شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٩

وَلَا يَشْهَدُوا لَهَا عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْعِشْرِينَ إذَا عَلِمُوا بِذَلِكَ، وَلَا تَحْمِلُهُمْ عَلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ يُجِيزُ التَّجْزِئَةَ لِلشُّهُودِ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ.

--------------

مِنْ الْكَلَامِ وَلَوْ أَرَادَ ذِكْرَهُ لَقَالَ مَثَلًا: وَإِنْ عَلِمُوا بِالْعِشْرِينِ فَلَهَا أَنْ تُشْهِدَهُمْ أَيْضًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، كَمَا صَرَّحَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: مُرَادُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالْأَرْبَعِينَ وَلَا بِالْعِشْرِينِ، وَأَمَّا إذَا عَلِمُوا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِشْهَادِهِمْ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَمَعْنَى إشْهَادِهَا إيَّاهُمْ أَنْ تَدْعُوهُمْ إلَى السَّمَاعِ مِنْ لِسَانِ الزَّوْجِ فَيَحْمِلُ الشَّهَادَةَ (وَلَا يَشْهَدُوا لَهَا عَلَى) الْقَوْلِ (الْأَوَّلِ) أَيْ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَثْبُتْ لَهَا الْأَرْبَعِينَ إلَّا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ (عَلَى الْعِشْرِينَ) وَلَوْ ثَبَتَتْ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ (إذَا عَلِمُوا بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا فِي السِّرِّ عِشْرِينَ وَفِي الْعَلَانِيَةِ أَرْبَعِينَ (وَلَا تَحْمِلُهُمْ عَلَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ وَعَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ فَقَطْ أَوْ بِذَلِكَ الْعَدَدِ الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ لِيَشْهَدُوا بِذَلِكَ.

وَمَعْنَى حَمْلِهِمْ عَلَى الْعِلْمِ حَمْلُهُمْ عَلَى مُقْتَضَى أَنَّ لَهَا حَقًّا لَا بُدَّ إمَّا عِشْرِينَ وَإِمَّا أَرْبَعِينَ، فَتُمِيلُهُ إلَى أَنْ يَشْهَدَ لَهَا بِعِشْرِينَ فَقَطْ تَسْهِيلًا لَهُ وَإِمَالَةً، وَتَبْنِي أَمْرَهَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ لَهَا أَرْبَعِينَ فِي الْحُكْمِ وَعِنْدَ اللَّهِ (إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ يُجِيزُ التَّجْزِئَةَ لِلشُّهُودِ فِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ) فَيَشْهَدُونَ بِمَا صَحَّ، وَيَتْرُكُونَ مَا لَمْ يَصِحَّ، أَوْ بِمَا شَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَيَتْرُكُونَ مَا لَمْ يَشَأْ، وَلَوْ أَخَذُوهُمَا شَهَادَةً وَاحِدَةً فَيَشْهَدُونَ لَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ بِالْعِشْرِينِ وَيَتْرُكُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَإِنَّمَا يَشْهَدُونَ

بِالْأَرْبَعِينَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى تَخْصِيصِ الْعِشْرِينَ، وَلَكِنْ إنْ أَرَادَتْ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا فَقَطْ فَلَا تَجُوزُ أَيْضًا إلَّا عَلَى قَوْلِ مُجِيزِ التَّجْزِئَةِ، وَتَجْزِئَةُ الشَّهَادَةِ هِيَ: أَنْ يَشْهَدَ بِجُزْءٍ مِنْهَا، وَقِيلَ: يَرْجِعَانِ فِي ذَلِكَ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: إنْ تَشَارَطَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ قَبْلَ النِّكَاحِ عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ أَوْ شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَرَضِيَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا عَلَى أَكْثَرَ فَلَهَا الْأَكْثَرُ وَقِيلَ: مَا رَضِيَتْ بِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِدِينَارٍ وَدِينَارَيْنِ أَوْ بِدِينَارَيْنِ وَدِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَخَذَتْ الْكُلَّ وَلَا