شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٨

عِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْدَقَهَا ظَاهِرًا أَرْبَعِينَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا عِنْدَ النَّاسِ ثَبَتَتْ لَهَا فِي الْحُكْمِ، لَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَا يَشْهَدُ لَهَا مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ لَا عَلَى الْعِشْرِينَ وَلَا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ: ثَبَتَ لَهَا عِنْدَهُ أَيْضًا وَيَشْهَدُ لَهَا بِهَا عَالِمٌ بِذَلِكَ، وَجَازَ لَهَا أَنْ تُشْهِدَ الشُّهُودَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَعْلَمُوا

------------------------

مِمَّا يُظْهِرَانِ، مِثْلُ: أَنْ يُصْدِقَهَا (عِشْرِينَ دِينَارًا) سِرًّا (عَلَى أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْدَقَهَا ظَاهِرًا) أَيْ: فِي ظَاهِرٍ، أَوْ إصْدَاقًا ظَاهِرًا، أَوْ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: (أَرْبَعِينَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ (عِنْدَ النَّاسِ ثَبَتَتْ) أَيْ: الْأَرْبَعُونَ وَكَذَا كُلُّ مَا أَصْدَقَهَا فِي الظَّاهِرِ أَقَلَّ مِمَّا فِي السِّرِّ (لَهَا فِي الْحُكْمِ) وَلَوْ عَلِمَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا الْعِشْرِينَ عِنْدَ الْعَقْدِ بَلْ الْأَرْبَعِينَ (لَا عِنْدَ اللَّهِ) عَلَى الصَّحِيحِ (وَلَا يَشْهَدُ لَهَا مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ لَا عَلَى الْعِشْرِينَ) مِمَّا هُوَ فِي السِّرِّ لِمُخَالِفَةِ ظَاهِرِ الْحُكْمِ (وَلَا عَلَى الْأَرْبَعِينَ) الظَّاهِرَةِ مَثَلًا لِمُخَالِفَةِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (وَقِيلَ: ثَبَتَتْ لَهَا عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ اللَّهِ (أَيْضًا وَيَشْهَدُ لَهَا) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (بِهَا عَالِمٌ بِذَلِكَ) مِنْ وَلِيِّهَا بِآجِلٍ وَأَشْهَدَا عِنْدَ الْعَقْدِ بِعَاجِلٍ فَطَلَبَتْهُ عَاجِلًا فَلَهَا، وَلَا يَضُرُّهَا مَا أَخْفَيَاهُ بَيْنَهُمَا حتَّى يَكُونَ بِرِضَاهَا، وَإِنْ أَصْدَقَهَا ظَاهِرًا عَاجِلًا وَسِرًّا آجِلًا فَكَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إنْ رَضِيَتْ، وَإِمَّا عَالَمٌ بِالْأَرْبَعِينَ فَقَطْ فَتَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِهَا بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَا عَالَمٌ بِالْعِشْرِينِ فَقَطْ.

(وَجَازَ لَهَا) عَلَى هَذَا الْقَوْلِ (أَنْ تُشْهِدَ الشُّهُودَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ (إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ مِنْ الْإِصْدَاقِ بِعِشْرِينَ سِرًّا وَبِالْأَرْبَعِينَ جَهْرًا، أَوْ عَلِمُوا لَكِنْ إنْ عَلِمُوا وَأَخَذُوا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَدْ لَا يُطَاوِعُونَهَا، وَقَدْ يَتَرَدَّدُونَ فِي مُطَاوَعَتِهَا، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلشُّهُودِ اقْتَصَرَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي لَا تَرَدُّدَ فِيهَا، وَهِيَ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَحَذَفَ

الْعَاطِفَ وَالْمَعْطُوفَ، وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا عَلِمُوا وَلَمْ يُقَدِّرْهُ عَلَى طَرِيقِ الْعَطْفِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِفَهْمِهِ