شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٣

وَكَذَا مُدَّعٍ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ يَحْلِفُ صَاحِبُهُ إنْ لَمْ تَصِحَّ بَيِّنَتُهُ، وَلَهُ عَلَيْهِ عَنَاؤُهُ إنْ أَنْكَرَ. وَإِنْ ادَّعَتْ صَدَاقًا مَعْلُومًا بِلَا صِحَّةٍ فَطَلَبَتْ عُقْرًا لَمْ يُنْصِتْ لَهَا بَعْدَ ادِّعَاءِ مَعْلُومٍ. وَإِنْ ادَّعَتْ مَسًّا بِبَغْيٍ مِنْ رَجُلٍ

-------------------------

إلَّا فِي ضَرُورَةٍ (وَكَذَا) فِي مَا تَقَدَّمَ (مُدَّعٍ تَسْمِيَةِ أُجْرَةٍ) عَلَى عَمَلٍ (يَحْلِفُ صَاحِبُهُ إنْ) لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ (لَمْ تَصِحَّ بَيِّنَتُهُ، وَلَهُ عَلَيْهِ عَنَاؤُهُ) وَقَوْلُهُ (إنْ أَنْكَرَ) قَيْدٌ لِقَوْلِ: يَحْلِفُ، وَمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: لَمْ تَصِحَّ بَيِّنَتُهُ، لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَتْهُ يَمِينٌ مَعَ وُجُودِ بَيِّنَةٍ لَمْ تَصِحَّ فَأَوْلَى أَنْ تَلْزَمَهُ إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَصْلًا، أَوْ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَمْ تَصِحَّ، بِمَعْنَى لَمْ تَثْبُتْ، وَعَدَمُ ثُبُوتِ الْبَيِّنَةِ يَصْدُقُ بِعَدَمِهَا أَصْلًا، وَبِعَدَمِ كَوْنِهَا جَائِزَةً، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي اسْتِعْمَالُ الْبَيِّنَةِ بِمَعْنَى الْبَيِّنَةِ بِالْفِعْلِ وَمَعْنَى الْبَيِّنَةِ بِالْإِمْكَانِ.

(وَإِنْ ادَّعَتْ صَدَاقًا مَعْلُومًا بِلَا صِحَّةٍ فَطَلَبَتْ عُقْرًا) أَوْ صَدَاقَ مِثْلٍ (لَمْ يُنْصِتْ لَهَا) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، أَيْ: الْحَاكِمُ، أَوْ لِلْمَفْعُولِ (بَعْدَ ادِّعَاءِ) صَدَاقٍ (مَعْلُومٍ) فَلَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ، وَلَا يُحَلِّفُهُ، وَمَعْنَى عَدَمِ الْإِنْصَاتِ لَهَا: أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعُقْرِ وَلَا يُحَلِّفُهُ، لَكِنْ إنْ بَيَّنَتْ عَلَى الصَّدَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْعُقْرِ حَكَمَ لَهَا بِهِ عِنْدِي، وَإِنْ بَيَّنَتْ حَكَمَ لَهَا، أَمَّا إذَا لَمْ تُبَيِّنْ فَلَا يَحْكُمُ لَهَا بِالصَّدَاقِ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ، وَلَا بِالْعُقْرِ لِادِّعَاءِ الصَّدَاقِ قَبْلُ، وَلَا بَيَانَ عَلَيْهِ فَلَوْ بَيَّنَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ادِّعَاءِ الصَّدَاقِ حَكَمَ لَهَا بِهِ عِنْدِي، وَإِذَا لَمْ تُبَيِّنْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَهَا عِنْدَ اللَّهِ أَحَدُهُمَا، وَذَلِكَ فِي الدَّعْوَى الصَّرِيحَةِ الْمَحْضَةِ، أَمَّا إنْ ادَّعَتْ الصَّدَاقَ وَأَنْكَرَ وَلَا بَيَانَ ثُمَّ قَالَتْ: إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ فَأَعْطِنِي الصَّدَاقَ أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، فَإِنَّهُ يَنْصِبُ الْخُصُومَةَ وَيُحَلِّفُهُ، فَيُعْطِي الْعُقْرَ، وَإِنْ ادَّعَى هُوَ الصَّدَاقَ وَلَمْ يُبَيِّنْ ثُمَّ ادَّعَى الْعُقْرَ أَوْ عَكَسَ هُوَ أَوْ عَكَسَتْ هِيَ فَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ، مِثْلُ مَا ذَكَرْتُهُ.

(وَإِنْ ادَّعَتْ مَسًّا بِبَغْيٍ) أَيْ: زِنًا (مِنْ رَجُلٍ)