شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٤

نَصَب الْحَاكِمُ خُصُومَةً بَيْنَهُمَا، وَغَرَّمَهُ الْعُقْرَ إنْ لَزِمَهُ، وَقِيلَ: لَا يَنْصِبُهَا فِي ذَلِكَ؛ بَلْ يُخْرِجُ مِنْهُ حَقَّ التَّعَدِّي، وَلَا يُغَرِّمُهُ ذَلِكَ وَلَوْ لِأَمَةٍ، وَقِيلَ: يَحْكُمُ فِي الْكِتْمَانِ عُقْرَهَا.

---------------------

(نَصَبَ الْحَاكِمُ خُصُومَةً بَيْنَهُمَا) فَيُحَلِّفُهُ إنْ أَنْكَرَ وَلَا بَيَانَ لَهَا (وَغَرَّمَهُ) مَعَ الْحَدِّ (الْعُقْرَ) لَهَا بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأُولَى، أَيْ: جَعَلَهُ غَارِمًا لِلْعُقْرِ، أَيْ: أَلْزَمَهُ إيَّاهُ (إنْ لَزِمَهُ) بِأَنْ صَحَّ بَغْيُهُ بِهَا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ، أَوْ إقْرَارٍ مَعَ غُيُوبِ الْحَشَفَةِ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ تَغِبْ وَفِي لُزُومِهِ بِنَظَرِهِ الْفَرْجَ وَمَسِّهِ بِيَدِهِ وَفِي الدُّبْرِ خِلَافٌ، وَيَلْزَمُ بِإِزَالَةِ الْبَكَارَةِ وَلَوْ بِإِصْبَعٍ، وَقِيلَ: لَا بِإِصْبَعٍ، وَقِيلَ: يُغَرِّمُهُ الْحَاكِمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَ عَاقِلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ طِفْلًا، لَكِنْ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُغَرَّمُ وَيُحَدُّ وَلَوْ لَمْ تُبَيِّنْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقِرَّ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَرَأَيْتَ أَمَارَةً وَلَيْسَ بِشَيْءٍ (وَقِيلَ:) قَوْلًا شَاذًّا لَا يَحْسُنُ (لَا يَنْصِبُهَا فِي ذَلِكَ، بَلْ يُخْرِجُ مِنْهُ حَقَّ التَّعَدِّي) وَهُوَ التَّعْزِيرُ، وَقِيلَ: النَّكَالُ إنْ أَقَرَّ أَوْ كَانَ الْبَيَانُ.

(وَلَا يُغَرِّمُهُ ذَلِكَ) وَلَوْ فِي الظُّهُورِ، وَذَلِكَ قَوْلٌ لَا يُؤْخَذُ بِهِ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى حَالِ الْكِتْمَانِ (وَلَوْ لِأَمَةٍ، وَقِيلَ: يَحْكُمُ فِي الْكِتْمَانِ عُقْرَهَا)؛ لِأَنَّهَا مَالٌ، لَا عُقْرَ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْحَدِّ فَهَذَا فِي الْكِتْمَانِ، وَأَمَّا فِي الظُّهُورِ وَالْقَوْلِ بِجَوَازِ مَا قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُدُودِ فِي الْكِتْمَانِ فَيَحْكُمُ أَيْضًا بِعُقْرِ الْحُرَّةِ، وَإِذَا لَمْ تُبَيِّنْ الْمَرْأَةُ عَلَى مَنْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ الْبَغْيَ وَلَمْ يُقِرَّ جُلِدَتْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَالْأَمَةُ نِصْفَ الْحُرَّةِ، وَلَفْظُ يَحْكُمُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ، وَإِنَّمَا عَدَّاهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِيجَابِ أَوْ الْإِلْزَامِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ فِي مَيْتَةٍ، وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْفَرْضَ فَمُدَّعٍ، كَذَا قِيلَ وَالْحَقُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا

يُعْتَدُّ بِفَرْضِ الزِّنَا، وَلَعَلَّ مُرَادَ قَائِلِ ذَلِكَ فِي زَوْجِيَّةٍ بَاطِلَةٍ قَالَ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّجُلِ فِي الْجِنْسِ وَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالْبَكَارَةِ وَالثَّيْبِيَّةِ، وَإِنْ مَاتَتْ فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ أَوْ الْمِثْلُ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَلَا دِيَةَ، وَلَا