شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣

أما الفقه الإسلامي فله أربعة عشر قرناً، ولقد طوف في الآفاق شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ونزل السهول والوديان، والجبال والصحارى، ولاقى مختلف العادات والتقاليد، وتقلب في جميع البيئات، وعاصر الرخاء والشدة، والسيادة والاستعباد، والحضارة والتخلف، وواجه الأحداث في هذه الأطوار – فكانت له ثروة فقهية ضخمة لا مثيل لها، وفيها يجد كل بلد أيسر الحلول لمشاكله، وقد حكمت الشريعة الإسلامية في أزهى العصور فما قصرت عن الحاجة، ولا قعدت عن الوفاء بأي مطلب، ولا تخلفت بأهلها في أي حين، فحرام علينا أن نتسول ونحن الأغنياء، وأن نتطفل على موائد المحدثين ونحن السادة الأكرمون، قاتل الله الاستعمار وصنائعه

جميع

وما يفعلون.

هلك

حاجة الفقه الاسلامي إلى من ينصفه:

ولعل بعض الإشارات التي ألمعنا إليها في مناسبات عابرة عن الشريعة الإسلامية تقتضينا أن نقرر أن الفقه الإسلامي غني بثروته الضخمة، وما حواه من الأقوال والآراء وجليل النظريات والمبادئ، وإن كانت المكتبة الإسلامية وسلب منها أكثر المؤلفات إلا أن البقية الباقية فيها الغناء بما يكفي لكي نقيه على جميع التشريعات في ماضيها وحاضرها ومستقبلها إن أحسن عرضها و تبويبها، إذ من المسلم أن البقية الباقية من كتب الفقه الإسلامي إما حبيسة في أقبية المكتبات في الآستانة وغيرها، وإما شبه معتقلة بدور الكتب الأخرى، وإما متداولة منشورة بالطريقة الأولى من تبويب وفهرسة، مما يجعل الرجوع إليها صعباً على المتخصصين، فما البال بالأجانب من المشرعين ورجال القانون الذين بدأوا يعرفون للشريعة الإسلامية حقها، ويرغبون في الاطلاع على ذخائرها وكنوزها.

(ج 1 - النيل - 3)

٣٣ / ١١٬٧٠٢