الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٠وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَأَصْدَقَتْ لَهُ مَعْلُومًا رَجَعَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ لَهَا نِصْفُهُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِّ. وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: خُذْ هَذَا الْمَالَ فَتَزَوَّجْنِي فَأَخَذَهُ وَتَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ آخَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إلَّا بِأَخْذِهِ
----------------
لَكِنْ شَبِيهٌ بِهِ فَلَا يَكْفُرُ بِهِ، بَلْ إنْ تَابَ اُخْتُلِفَ فِي إثْمِهِ بِهِ وَكَيْفِيَّةُ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَنْ يَقُولَ مَثَلًا: هِيَ طَالِقٌ إنْ فَعَلَتْ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ تَفْعَلْ، أَوْ يَقُولُ مَا نَصُّهُ: لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ هِيَ طَالِقٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي قَوْلِهِ: طَالِقٌ سَوَاءٌ ذَكَرَ مِثْلَ: وَاَللَّهِ، وَتَاللَّهِ أَمْ لَا، وَسُمِّيَ مُجَرَّدُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ حَلِفًا لِعِظَمِ مَوْقِعِ الطَّلَاقِ مَعَ تَأَكُّدِ عَدَمِ فِعْلِ مَا عَلِقَ الطَّلَاقَ بِوُقُوعِهِ وَتَأَكُّدِ فِعْلِ مَا عَلِقَ الطَّلَاقُ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَأَصْدَقَتْ لَهُ مَعْلُومًا) كَأَلْفِ دِينَارٍ فَقَبِلَ أَوْ سَكَتَ (رَجَعَ عَلَيْهِ وَلَزِمَهُ لَهَا نِصْفُهُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِّ) وَقِيلَ: يَرْجِعَانِ فِي ذَلِكَ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَقِيلَ: إلَى الْعُقْرِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْكُمُوا بِتَحْرِيمِهَا إنْ مَسَّهَا وَبِالتَّجْدِيدِ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا مَعَ أَنَّ إصْدَاقَهَا إيَّاهُ دُونَ أَنْ يُصْدِقَهَا هُوَ نِكَاحٌ عَلَى أَنَّ لَا صَدَاقَ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِشُبْهَةِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ، أَوْ لِلْبِنَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَحْرُمُ الْمَرْأَةَ بِالْمَسِّ عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا، بَلْ يَلْزَمُ الْمِثْلُ أَوْ الْعُقْرُ.
(وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: خُذْ هَذَا الْمَالَ فَتَزَوَّجْنِي فَأَخَذَهُ وَتَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ آخَرَ) غَيْرِ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالَ أَوْ بَعْضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إصْدَاقُهُ أَوْ إصْدَاقُ بَعْضِهِ إذَا نَوَى تَزَوُّجَهَا وَلَمْ يَنْوِ خَدْعَهَا بِالطَّلَاقِ.
(ثُمَّ طَلَّقَهَا) أَوْ فَارَقَهَا بِوَجْهٍ مَا (لَزِمَهُ رَدُّهُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إلَّا بِأَخْذِهِ) دُونَ نِيَّةِ حِرْزِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرُدُّ عِنْدَ اللَّهِ لَا فِي الْحُكْمِ إذْ لَا دَلِيلَ لِلْحَاكِمِ عَلَى مَا فِي نِيَّتِهِ، أَمَّا إنْ تَزَوَّجَهَا بِنِيَّةٍ حِرْزِهَا مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الْمَالِ فَلَا يَرُدُّهُ إنْ طَلَّقَهَا، وَإِنْ عَمِلَتْ هِيَ مُوجِبَ فِرَاقٍ كَزِنًا عَلِمَ بِهِ، أَوْ زِنًا بِمَحْرَمِهِ أَوْ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا - إنْ خَيَّرَهَا أَوْ جَعَلَهُ بِيَدِهَا مُعَلَّقًا إلَى مَعْلُومٍ - أَوْ تَحْنِيثِهَا إيَّاهُ فِي حَلِفِهِ بِطَلَاقٍ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَزِدْهُ لَهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ لَاعَنَهَا رَدَّهُ لِأَنَّهُ الْقَائِلُ مَا يُوجِبُ بَيْنَهُمَا