الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٩وَهَلْ يَكْفُرُ بِالْأَوَّلِ أَوْ حَتَّى يُعَاوِدَ؟ قَوْلَانِ.
-----------------
وَاحِدٌ مَعَ مَا أَصْدَقَ لَهَا إنْ عَلِمَتْ بِحَلِفِهِ وَجَهِلَتْ وُقُوعَ الْحُرْمَةِ بِمَسِّهَا قَبْلَ الْفِعْلِ لَمْ تُعْذَرْ فِي الْجَهْلِ فِيمَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ، فَمُفَارِقَتُهَا بِالْجَهْلِ تَضْيِيعٌ مِنْهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا إلَّا الْأَوَّلَ، نَعَمْ إنْ مَسَّهَا سَكْرَى أَوْ نَائِمَةً أَوْ غَائِبًا عَقْلُهَا بِمَرَضٍ
فَلَهَا بِهِ أَيْضًا صَدَاقٌ أَوْ عُقْرٌ، أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْحَلِفِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ؛ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِمُوجِبِ التَّحْرِيمِ وَهُوَ حَلِفُهُ (وَهَلْ يَكْفُرُ بِ) الْمَسِّ الَّذِي بَعْدَ غُيُوبِ الْحَشَفَةِ مِنْ الْمَسِّ (الْأَوَّلِ) أُطْلِقَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا لَمْ يُقْطَعْ لَهُ بِثَانٍ وَهُوَ جَائِزٌ، فَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ: إذَا وَلَدْتِ أَوَّلَ غُلَامٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا طَلُقَتْ وَلَوْ لَمْ تَلِدْ بَعْدَهُ آخَرَ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إطْلَاقُهُ إلَّا إذَا قُطِعَ بِثَانٍ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا إنْ وَلَدَتْ آخَرَ، وَإِنَّمَا حَمَلْتُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: هَلْ يَكْفُرُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي، بَلْ قَالَ: بِالْأَوَّلِ أَوْ حتَّى يُعَاوِدَ، وَالْغَايَةُ قَدْ تُوجَدُ وَقَدْ لَا تُوجَدُ، وَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي عَلَى أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ فِي مَنْ صَدَرَ مِنْهُ الْمَسَّانِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَلْ كَفَرَ حِينَ مَسَّ الْمَسَّ الْأَوَّلَ أَوْ لَمْ يَكْفُرْ حتَّى أَعَادَ كَمَا قَالَ؟ (أَوْ حتَّى يُعَاوِدَ) بِأَنْ يَنْزِعَ ذَكَرَهُ كُلَّهُ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ يَرُدُّهُ حتَّى تَغِيبَ الْحَشَفَةُ أَوْ يَنْزِعَهُ حتَّى تَكُونَ الْحَشَفَةُ غَيْرَ غَائِبَةٍ ثُمَّ يُغَيِّبُهَا، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْبِقْهُ تَحْرِيمٌ، بَلْ وَقَعَ التَّحْرِيمُ بِهِ، وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ أَنَّ الْإِخْرَاجَ وَالْمُكْثَ وَزِيَادَةَ الْإِيلَاجِ زِنًا أَوْ كَزِنًا (قَوْلَانِ).
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهَا تَحْرُمُ بِغُيُوبَةِ الْحَشَفَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَيَكْفُرُ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا فِي جِمَاعٍ وَاحِدٍ عَلَى قَوْلٍ، وَبِالْمُعَاوَدَةِ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ قَالَ يَكْفُرُ بِالْمَسِّ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا كَفَرَ بِحَالَتِهِ الثَّانِيَةِ؟ قُلْتُ: إذَا كَفَرَ بِالْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَسِّ الْأَوَّلِ وَهِيَ مَا بَعْدَ غُيُوبِ الْحَشَفَةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَفَرَ بِالْمَسِّ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْحَالَةَ الثَّانِيَةَ هِيَ مِنْهُ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ لَوْ
غَابَتْ الْحَشَفَةُ وَلَمْ يَمْكُثْ بَلْ نَزَعَ مِنْ حِينِهِ وَلَمْ يَزِدْ إدْخَالًا لَمْ يَكْفُرْ قَوْلًا وَاحِدًا إلَّا إنْ تَعَمَّدَ التَّلَذُّذَ فِي الْإِخْرَاجِ كَفَرَ بِتَعَمُّدِهِ التَّلَذُّذَ فِي الْإِخْرَاجِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ غَيْرُ زِنًا،