الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٢وَإِنْ قَالَتْ: خُذْهُ كَيْ تَزَوَّجَنِي أَوْ تُطَلِّقَنِي أَوْ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي أَوْ لَا تَتَزَوَّجَ عَلَيَّ أَوْ لَا تَتَسَرَّى أَوْ عَلَى أَنْ تَبِيعَ سَرِيَّتَكَ أَوْ تَعْزِلَ عَنْهَا فَلَهُ أَخْذُهُ، وَهُوَ هِبَةٌ لَهُ مُعَلَّقَةٌ، فَإِنْ نَقَضَ مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ لَزِمَهُ الرَّدُّ وَالصَّدَاقُ.
---------------
وَعَلَيَّ لَكَ كَذَا فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ، وَقِيلَ: إنْ بَقِيَ لَهَا مِثْلَ مَا تَزَوَّجَهَا بِهِ مِمَّا يَجُوزُ بِهِ التَّزَوُّجُ، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَاخْتَارُوا الثَّانِي وَإِنْ قَالَتْ: اُخْطُبْنِي إلَى أَهْلِي فَمَا وَضَعُوا عَلَيْكَ فَوْقَ كَذَا فَلَيْسَ عَلَيْكَ، صَحَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ: لَهَا الْكُلُّ وَنَافَقَتْ بِالْخُلْفِ، وَإِنْ قَالَتْ: تَزَوَّجْنِي بِكَذَا وَأَتْرُكُهُ لَكَ، فَفَعَلَ فَمَاتَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ فَلِلْوَارِثِ أَنْ لَا يَتْرُكَ.
(وَإِنْ) (قَالَتْ خُذْهُ كَيْ تَزَوَّجَنِي) بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى حَذْفِ تَاءٍ أَيْ: تَتَزَوَّجَنِي أَنْتَ لِنَفْسِكَ أَوْ بِضَمِّهَا أَيْ: يُزَوِّجُهَا لِغَيْرِهِ (أَوْ تُطَلِّقَنِي أَوْ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي أَوْ لَا تَتَزَوَّجَ عَلَيَّ) أَوْ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ عَلَيَّ أَوْ تَتَسَرَّى (أَوْ) عَلَى أَنْ (لَا تَتَسَرَّى أَوْ عَلَى أَنْ تَبِيعَ سَرِيَّتَكَ أَوْ تَعْزِلَ عَنْهَا) أَيْ: تَتْرُكَ فِرَاشَهَا، وَيُطْلَقُ الْعَزْلُ أَيْضًا عَلَى
إفْرَاغِ النُّطْفَةِ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ بَعْدَ الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ هَذَا عَلَى بُعْدٍ (فَلَهُ أَخْذُهُ)، لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُهُ جَائِزٌ لَهُ وَمِلْكٌ لَهُ لَا حَرَامَ عَلَيْهِ وَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ، فَجَازَ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ (وَهُوَ هِبَةٌ لَهُ مُعَلَّقَةٌ) إلَى فِعْلِ مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ (فَإِنْ نَقَضَ مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا وَقَدْ شَرَطَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَبِأَنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَقَدْ شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَبِالْعَكْسِ أَوْ بِأَنْ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى، أَوْ لَمْ يَبِعْ أَوْ لَمْ يَعْزِلْ وَقَدْ شَرَطَتْ خِلَافَ ذَلِكَ، أَوْ بَاعَهَا ثُمَّ رَدَّهَا (لَزِمَهُ الرَّدُّ) أَمَّا الرَّدُّ فَفِي الْكُلِّ.
وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَفِي غَيْرِ الْأُولَى لِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَرُدَّهُ (وَالصَّدَاقُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ شَرَطَتْ التَّزَوُّجَ فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ الرَّدُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ مُرَادَهَا أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَتَبَيَّنُ تَرْكُهُ مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ بِفَوَاتِ الْوَقْتِ إنْ وَقَّتَا وَبِفَوَاتِ الْإِمْكَانِ وَإِلَّا فَبِقِيَامِهِ مِنْ الْمَجْلِسِ غَيْرَ فَاعِلٍ لِمَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ، وَإِذَا نَقَضَتْ هِيَ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا أَوْ أَجَازَتْ لَهُ خِلَافَ مَا شَرَطَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّدُّ إذَا فَعَلَ وَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ