شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٣

وَحَرُمَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ مَالًا عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهُ. وَإِنْ قَالَتْ لِأُخْرَى: خُذِي هَذَا الْمَالَ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجِي زَوْجِي فَلَهَا أَخْذُهُ. وَإِنْ وَهَبَتْهُ إيَّاهُ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا فَهَلْ هُوَ فِدَاءٌ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

----------------

لَهَا أَيْضًا إلَّا بَيْعَ السُّرِّيَّةِ أَوْ عَزْلَهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا طَلَبُهُ وَلَا الْإِعْطَاءُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَطْعٌ بَيْنَ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ فِي الْبَيْعِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تُحِبُّهُ مِنْهُ فِي الْعَزْلِ، وَإِنْ أَحَبَّتْ فِرَاقَهُ جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ تَطْلُبَهُ مِنْهُ، وَإِلَّا تَطْلِيقَهُ إيَّاهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَ أَنْ يُطَلِّقَهَا زَوْجُهَا، لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُحِبَّ مَا يُحِبَّ، إلَّا مَا كَانَ ضَرُورِيًّا إلَّا إنْ أَضَرَّهَا زَوْجُهَا أَوْ أَرَادَ سَفَرًا يَطُولُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مِنْهُ

الطَّلَاقَ بِرِضَاهُ وَطِيبِ خَاطِرِهِ بِمَالٍ أَوْ دُونِهِ.

(وَحَرُمَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْأَلَ طَلَاقَ ضَرَّتِهَا) وَلَوْ مُشْرِكَةً عَلَى مَا مَرَّ (وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ مَالًا عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُهُ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ حَلَالٌ لَهُ، وَحَرُمَ عَلَيْهَا هِيَ أَنْ تُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْوَرَعُ التَّحَرُّجُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهَا، فَمُسَاعَدَتُهُ لَهَا مُعَاوَنَةٌ عَلَى الْحَرَامِ.

(وَإِنْ قَالَتْ لِأُخْرَى: خُذِي هَذَا الْمَالَ عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجِي زَوْجِي فَلَهَا أَخْذُهُ) وَكَذَا إنْ قَالَتْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ: خُذْ هَذَا الْمَالَ عَلَى أَنْ لَا تُزَوِّجَهُ بِهَا جَازَ لَهُ أَخْذُهُ، وَإِذَا عَلِمَتْ أَنَّ زَوْجَهَا يُطَالِبُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ لَمْ يَجُزْ لَهَا إعْطَاؤُهَا لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا أَوْ لِلسَّيِّدِ، وَإِنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا: خُذْ هَذَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي فُلَانًا أَوْ أَطْلَقَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ خِلَافًا لِبَعْضٍ.

(وَإِنْ وَهَبَتْهُ) أَيْ زَوْجَهَا (إيَّاهُ) أَيْ الْمَالَ (عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا) فَقَبِلَهُ (فَهَلْ) ذَلِكَ (هُوَ فِدَاءٌ أَوْ لَا؟) وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِنْ وَطِئَهَا رَدَّهُ إذْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالْفِدَاءِ أَحَدُهُمَا وَلَا عَنَاهُ (قَوْلَانِ) فِيمَا إذَا أَطْلَقَتْ أَوْ قَالَتْ: لَا يَطَأهَا أَبَدًا، وَأَمَّا إنْ عَيَّنَتْ وَقْتًا مَخْصُوصًا فَلَا يَكُونُ