شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥١

...........

-----------

غَيْرُهُ.

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّيْخِ: وَيَجُوزُ عَقْدُهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُهُ بِلَا إشْهَارٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ هُوَ مَا أَسْتُكْتِمَ فِيهِ الشَّاهِدَانِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ بِلَا أَسْتِكْتَام فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَوْ لَمْ يُشْهَرْ، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ كَمَا يَأْتِي، أَوْ أَرَادَ الشَّيْخُ بِالْجَوَازِ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَلَوْ وَجَبَ

الْإِعْلَانُ وَلَمْ يُعْلِنْ بِهِ وَقِيلَ: يَنْهَى عَنْ اسْتِكْتَامِهِ وَعَنْ إيقَاعِهِ سِرًّا بِدُونِ اسْتِكْتَامِهِ، وَإِنْ اسْتَكْتَمَ وَلَوْ مُدَّةً صَغِيرَةً فَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ لِلشُّهُودِ: لَا تُخْبِرُوا الْيَوْمَ أَحَدًا وَأَخْبِرُوا غَدًا أَوْ لَا تُخْبِرُوا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ وَأَخْبِرُوا بَعْدَهَا، وَلَا يَفْسُدُ بِكَتْمِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ خلفون رَحِمَهُ اللَّهُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ السِّرِّ، وَعَنْهُ ﴿فَرْقُ مَا بَيْنَ السِّفَاحِ وَالنِّكَاحِ الْإِعْلَانُ﴾ وَعَنْهُ ﴿لَا نِكَاحَ حتَّى يَسْمَحَ حُنَيْنُ الدُّفِّ أَوْ يُرَى دُخَانٌ﴾ وَعَنْهُ ﴿فَرْقُ مَا بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ ضَرْبُ الدُّفِّ﴾ وَعَنْهُ ﴿أَعْلَنُوا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَأَشْهِرُوهُ وَلَوْ بِالدُّفِّ﴾ وَيُكْرَهُ كِتْمَانُهُ وَلَوْ وَقَعَ فِي مَلَأٍ، وَجُلُّ قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَوَازُهُ مَعَ كَرَاهِيَةٍ وَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ، فَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ جُلُّ أَصْحَابِنَا أَيْ جُمْهُورُهُمْ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُمْ يَقُولُونَ بِفَسَادِ نِكَاحِ السِّرِّ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يُجِيزُ نِكَاحَ السِّرِّ أَعْنِي أَنَّهُ يُبْطِلُهُ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا.

وَكَذَا عُمَرُ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ لَا يُجِيزُ نِكَاحَ السِّرِّ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ رَفْعَ إلَيْهِ نِكَاحَ أُشْهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَقَالَ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ وَلَا أُجِيزُهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ تَقَدَّمْت فِيهِ لَرَجَمْت وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةُ أَنَّهُ قَالَ: شَرُّ نِكَاحٍ نِكَاحُ السِّرِّ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ إنْ مَسَّهَا فِي نِكَاحِ السِّرِّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَاعْتَدَّتْ، وَعُوقِبَ الشَّاهِدَانِ وَذَكَرَ بَعْضُ وُجُوهِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ