شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٤

وَكُرِهَ لِمُعْتَكِفٍ.

-----------------

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الرِّوَايَةُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، لَكِنْ الْوَهْمُ إلَى الْوَاحِدِ أَقْرَبُ مِنْ الْوَهْمِ إلَى الْجَمَاعَةِ، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ صَحِيحٌ فِي مَنْعِ الْمُحْرِمِ، فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لِأَنَّهُ يُفِيدُ قَاعِدَةً، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يُفِيدُ وَاقِعَةً تَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِحْرَامِ تَقْلِيدُ الْهَدْيِ، فَإِنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ مَنْ قَلَّدَهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا، أَوْ أَرَادَ بِالْإِحْرَامِ دُخُولَ الْحَرَمِ، أَوْ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ فَاسِدٌ لِصِحَّةِ حَدِيثِ عُثْمَانَ وَأَمَّا قِصَّةُ مَيْمُونَةَ فَتَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ فِيهَا، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَغَيْرَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ فَرَّقُوا بَيْنَ مُحْرِمٍ نَكَحَ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا عَنْ ثَبْتٍ.

وَقِيلَ: إنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ، لَكِنَّ التَّزَوُّجَ حَالَ الْإِحْرَامِ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَجُوزُ

لِأَمَتِهِ، قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ.

وَلَا يَتَزَوَّج الْأَقْلَفُ وَلَا يُزَوِّجُ وَلَا يَتِمُّ حَجُّهُ، وَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَلَا يَدْخُلُ مَسْجِدًا وَلَا يُصَلِّي بِثَوْبِهِ أَوْ عَلَى بِسَاطِهِ، وَإِنْ تَزَوَّجَ وَمَسَّ حَرُمَتْ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ وَاخْتُتِنَ جَدَّدَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْمُقَامُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ أَيْضًا بِمَسِّهِ الْفَرْجَ وَنَظَرِهِ، وَلَوْ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْخَتْنِ، وَلَهَا الصَّدَاقُ، وَاخْتُلِفَ إنْ تَزَوَّجَ بِذِمِّيَّةٍ وَاخْتِيرَ الْمَنْعُ، لِأَنَّهُ كَمَجُوسِيٍّ، وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ جَدَّدَ لَهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يُفَرَّقْ عِنْدَ بَعْضٍ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ أُمُّهَا أَوْ بِنْتُهَا، وَلَا هِيَ لِأَبِيهِ إنْ خُتِنَ.

(وَكُرِهَ) التَّزَوُّجُ (لِمُعْتَكِفٍ) وَكَذَا لِلْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَمَنْ يَحْضُرُهُ أَوْ نَائِبُ الْوَلِيِّ، لِأَنَّهُ إذَا كُرِهَ لِأَحَدٍ شَيْءٌ كُرِهَ لِمَنْ يُعَيِّنُهُ فِيهِ، فَلَوْ وَكَّلَ الْمُعْتَكِفُ مَنْ يَعْقِدُ لَهُ لَكَانَ مَكْرُوهًا لَهُ، وَلِمَنْ يَلِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُسْتَنِدٌ إلَى مَكْرُوهٍ،