شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٦

وَقِيلَ: مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ يَتَزَوَّجْ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا، وَجَازَ تَجْدِيدُهُ لَهَا بَعْدَ خُرُوجٍ مِنْ عِصْمَةٍ وَعِدَّةٍ إنْ تَزَوَّجَتْ، أَوْ بَعْدَ عِدَّةِ أُخْتٍ أَوْ أَرْبَعٍ إنْ طُلِّقْنَ.

وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَأَسْلَمَتَا لَمْ يَصِحَّ مَقَامُهُ، وَلَا تَجْدِيدُهُ مُطْلَقًا،

---------------

وَفَارَقَهُ جَدَّدَ لَهَا بَعْدَ عِدَّةٍ، إلَّا إنْ بَانَتْ بِثَلَاثٍ أَوْ مَاتَتْ أَوْ حَرُمَتْ وَجَدَّدَ قَبْلَ الْعِدَّةِ لَمْ تَحْرُمْ (وَقِيلَ:) لَهُ الْإِقَامَةُ (مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ يَتَزَوَّجْ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا) وَهُوَ مُخْتَارُ الدِّيوَانِ فِي ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ، أَوْ مَا لَمْ يُجَامِعْهَا قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ يَفْعَلْ مَا يُحَرِّمُ التَّزَوُّجَ بِهَا مِنْ مَسٍّ أَوْ نَظَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

(وَجَازَ تَجْدِيدُهُ لَهَا بَعْدَ خُرُوجٍ مِنْ عِصْمَةٍ) أَيْ مِلْكٍ، شَبَّهَ تَمَلُّكَ الْمَرْأَةِ بِرِبَاطِ الْقِرْبَةِ وَنَحْوِهَا الْمَانِعِ لَهَا عَنْ انْصِبَابِ مَا فِيهَا، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْ الْمِلْكِ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي هِيَ الْمَنْعُ وَالْحِفْظُ (وَعِدَّةٍ إنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ بَعْدَ عِدَّةِ أُخْتٍ أَوْ أَرْبَعٍ إنْ طُلِّقْنَ) أَوْ حُرِّمْنَ أَوْ مَوْتُهُنَّ أَوْ بَعْضٌ مِنْ الْأَرْبَعِ

أَوْ طَلَاقُ الْبَعْضِ، وَعَنْ مَالِكٍ: إنْ أَسْلَمَ فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْ فَلَا يُقِيمَانِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ إنْ أَسْلَمَتْ هِيَ ثُمَّ هُوَ وَأَدْرَكَهَا فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسَوَّى الشَّافِعِيُّ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوَّلًا وَإِسْلَامِهَا أَوَّلًا، فَقَالَ: إذَا وَقَعَ إسْلَامُ الْمُتَأَخِّرِ فِي الْعِدَّةِ ثَبَتَ النِّكَاحُ، وَإِلَّا جَدَّدَا قِيلَ: إنْ غَابَ كِتَابِيٌّ عَنْ كِتَابِيَّةٍ فَأَسْلَمَتْ وَلَا تَعْلَمُ أَنَّهُ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ عِدَّةٍ، وَإِنْ عَلِمَتْهُ أَسْلَمَ بَعْدَ عِدَّتِهَا لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ إعْلَامَهَا بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ تَمَّ نِكَاحُهُ بِهَا إنْ كَانَا غَيْرَ كِتَابِيَّيْنِ، وَمَنْ أَسْلَمَ عَنْ مُشْرِكَةٍ انْتَظَرَ قَدْرَ عِدَّتِهَا وَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا، وَفِي صَدَاقِهَا خِلَافٌ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ زَوْجُهَا، أَدْرَكَهَا وَلَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بَعْدَهَا أَرْبَعًا أَوْ أُخْتَهَا.

(وَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَأَسْلَمَتَا لَمْ يَصِحَّ مَقَامُهُ) عَلَيْهِمَا وَلَا عَلَى وَاحِدَةٍ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ (وَلَا تَجْدِيدُهُ مُطْلَقًا) وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ وَاحِدَةً تَغْلِيظًا عَلَيْهِ، إذْ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا