شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٥

وَإِنْ خَلَّفَ زَوْجَةً بِشِرْكٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ اسْتَأْنَفَا، وَتُجْبَرُ إنْ امْتَنَعَتْ، وَجُوِّزَ مَقَامُهُمَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا،

-----------------

أَشْكَلَ مَنْ سَبَّقَ أَمْسَكَهَا، وَقِيلَ: إنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمَنْ شَاءَ عَلَى أَيِّ صُورَةٍ أَوْ عَدَدٍ كَانَتْ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ حَالَ الشِّرْكِ زَانِيًا بِالْخَامِسَةِ فَصَاعِدًا، وَنِكَاحُ الْمُشْرِكِ بِمَنْ زَنَى بِهَا حَلَّ إذَا أَسْلَمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْهِ مَنْ مَسَّهَا بِنِكَاحٍ لَا يَحِلُّ فِي دِينِهِ، أَوْ بِزِنًى، وَإِنْ أَسْلَمَ وَمَسَّ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الْخَتْنِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ الْخِتَانِ إلَّا إنْ خَافَ، فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُهُ إلَى وَقْتٍ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَعَنْ بَعْضٍ أَنَّهُ يَعْذُرُ فِي اللَّيَالِي وَالسَّمَائِمِ، وَإِنْ وَطِئَهَا فِي أَيَّامِ الْعُذْرِ لَمْ تَحْرُمْ، وَمَا تَقَدَّمَ كُلُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَزَوْجَاتُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ اتَّفَقُوا عَلَى الْإِسْلَامِ فَسَبَقَ أَحَدُهُمْ الْآخَرَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ الْإِسْلَامُ قَاطِعًا لِلْعِصْمَةِ وَأَمَّا إنْ خَلَّفَ أَحَدُهُمَا فِي الشِّرْكِ فَفِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ يَخْتَلِفُ، قِيلَ: لَا يَجُوزُ الْمَقَامُ بِلَا تَجْدِيدٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ.

كَمَا قَالَ: (وَإِنْ خَلَّفَ) بِإِسْلَامِهِ (زَوْجَةً) أَوْ زَوْجَتَيْنِ فَصَاعِدًا (بِشِرْكٍ) أَيْ فِيهِ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ أَوْ كِتَابِيَّةً مُحَارَبَةً، (ثُمَّ أَسْلَمَتْ) وَأَذْعَنَتْ الْكِتَابِيَّةُ الْمُحَارَبَةُ (اسْتَأْنَفَا) عَقْدَ النِّكَاحِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ حِينِهِ إذَا كَانَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُشْرِكًا (وَتُجْبَرُ) عَلَى الِاسْتِئْنَافِ (إنْ امْتَنَعَتْ) وَالْوَاضِحُ أَنْ لَا تُجْبَرَ (وَجُوِّزَ مَقَامُهُمَا) عَلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِشُهُودٍ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثًا، إنْ جَازَ ذَلِكَ فِي دِيَانَتِهِمَا كَمَا فِي الدِّيوَانِ (مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا) كَعِدَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْ يُجَامِعْهُمَا قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ يَفْعَلْ مَا يُحَرِّمُ التَّزَوُّجَ بِهَا كَنَظَرِ بَاطِنِ الْفَرْجِ، أَوْ تَتَزَوَّجْ، أَوْ يَتَزَوَّجْ أُخْتَهَا، أَوْ مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا أَوْ أَرْبَعًا، أَوْ يَزْنِ بِأُمِّهَا، أَوْ بِنْتِهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التَّحْرِيمِ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَدَّدَ لَهَا، وَإِنْ فَعَلَ مُحَرَّمَا حَرُمَتْ وَإِنْ تَزَوَّجَ مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا