الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٧وَإِنْ تَرَكَ زَوْجَةً لَمْ يَمَسَّهَا بِشِرْكٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا إنْ شَاءَ، أَوْ أَرْبَعًا يَوْمَ إسْلَامِهِ، وَلَهَا إنْ أَسْلَمَتْ وَتَرَكَتْهُ كَذَلِكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ.
وَلِمُطَلَّقَةٍ لَمْ تُمَسَّ أَوْ خَارِجَةٍ بِتَحْرِيمٍ نِكَاحٌ بِيَوْمِهَا بِلَا عِدَّةٍ، وَلِزَوْجِهَا نِكَاحُ أُخْتِهَا أَوْ أَرْبَعًا بِحِينِهِ،
-----------------
أَحْوَطُ، وَقِيلَ: يُعْتَدُّ بِهِ فَيُقِيمَانِ عَلَيْهِ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ: إنْ أَسْلَمَ مُشْرِكٌ تَحْتَهُ مُشْرِكَةٌ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا يَتَزَوَّجُ أُمَّهَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ مُشْرِكَةٌ تَحْتَ مُشْرِكٍ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا تَتَزَوَّجُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ، فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَائِلِهِ أَنَّ عَقْدَ الشِّرْكِ مُعْتَدٌّ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ مَسٌّ، لِأَنَّهَا تُسَمَّى زَوْجَتَهُ بِالْعَقْدِ وَلَوْ لَمْ يَمَسَّ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ مَسُّهَا بِذَلِكَ الْعَقْدِ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَلَيْسَ إسْلَامُهُ مُفْسِخًا لَهُ.
(وَ) عَلَى الْأَوَّلِ (إنْ تَرَكَ زَوْجَةً لَمْ يَمَسَّهَا بِشِرْكٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا) أَوْ مَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا (إنْ شَاءَ أَوْ أَرْبَعًا يَوْمَ إسْلَامِهِ، وَلَهَا إنْ أَسْلَمَتْ وَتَرَكَتْهُ) بِشِرْكٍ (كَذَلِكَ) أَيْ لَمْ يَمَسَّهَا (أَنْ تَتَزَوَّجَ) مَنْ شَاءَتْ يَوْمَهَا، وَعَلَى الثَّانِي كَذَلِكَ لَكِنْ بِوَاسِطَةِ قَطْعِ الْإِسْلَامِ بَيْنَهُمَا لِتَصْيِيرِ الْإِسْلَامِ مَا قَبْلَهُ كَالْعَدَمِ، حتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ الْأُولَى، كَمَا حَلَّ تَزَوُّجُهُ بِمَنْ زَنَى بِهَا، وَإِنْ مُسَّتْ اعْتَدَّتْ اعْتِبَارًا لِلْعَقْدِ، إذَا كَانَ بَعْدَهُ مَسٌّ وَفَصْلًا بَيْنَ الْمَاءَيْنِ.
(وَلِمُطَلَّقَةٍ) مِنْ مُسْلِمٍ (لَمْ تُمَسَّ أَوْ خَارِجَةٍ بِتَحْرِيمٍ) لَمْ تُمَسَّ (نِكَاحٌ بِيَوْمِهَا بِلَا عِدَّةٍ، وَلِزَوْجِهَا نِكَاحُ أُخْتِهَا) وَمَنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهَا (أَوْ أَرْبَعًا) بِالنَّصْبِ، عَطْفًا عَلَى مَحِلِّ الْمُضَافِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ أُضِيفَ إلَيْهِ الْمَصْدَرُ، أَوْ يُنَوَّنُ نِكَاحٌ فَيُنْصَبُ أُخْتُهَا، فَيَكُونُ الْعَطْفُ عَلَى اللَّفْظِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ إعْمَالِ الْمَصْدَرِ الْمُنَوَّنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ، وَيَجُوزُ فِي الظَّرْفِ وَنَحْوِهِ قَطْعًا اتِّفَاقًا (بِحِينِهِ) وَإِنْ وَقَعَ الْمَسُّ فَلَا يَتَزَوَّجُ مَا ذَكَرَ، وَلَا تَتَزَوَّجُ هِيَ مُطْلَقًا حتَّى تُمْضِيَ