الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٩فَصْلٌ
مَنْ ارْتَدَّ وَتَرَكَ زَوْجَةً بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ أَوْ ارْتَدَّتْ كَذَلِكَ، فَهَلْ يُقِيمَانِ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّةٌ أَوْ يُجَدِّدَانِ مُطْلَقًا؟
----------------------
فَصْلٌ
(مَنْ ارْتَدَّ) إلَى الشِّرْكِ (وَتَرَكَ زَوْجَةً بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ) بِأَنْ أَقَرَّ بِالْجُمَلِ الثَّلَاثِ وَبِإِثْبَاتِ مَا أَشْرَكَ بِنَفْيِهِ، وَنَفْيِ مَا أَشْرَكَ بِإِثْبَاتِهِ، وَلَا يَكُونُ رَاجِعًا بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ أَوْ قَالَ خَصْلَةَ شِرْكٍ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ، وَلَا دُخُولَ فِيهِ بِدُونِ الْجُمَلِ، كَذَا ظَهَرَ لِي، وَأَمَّا مَا فِي حَاشِيَةِ الْقَوَاعِدِ مِنْ أَنَّ تَوْبَتَهُ الْإِقْرَارُ بِهِنَّ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ارْتِدَادُهُ بِنَفْيِهِنَّ، أَوْ نَفْيِ بَعْضِهِنَّ، وَكَثِيرًا مَا تَرَى الْمَشَايِخَ يَقُولُونَ لِمَنْ زَلَّ فِي غَيْرِهِنَّ زَلَّةَ شِرْكٍ: اسْتَأْنِفْ الْجُمَلَ (أَوْ ارْتَدَّتْ كَذَلِكَ) أَيْ تَرَكَتْ زَوْجًا بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ (فَهَلْ يُقِيمَانِ عَلَى) الْعَقْدِ (الْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّةٌ) تَنْزِيلًا لِتِلْكَ الرِّدَّةِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ، إذْ أَعْقَبَهَا الرُّجُوعُ إلَى الْإِسْلَامِ (أَوْ يُجَدِّدَانِ) إنْ شَاءَا (مُطْلَقًا؟) وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ، وَلَوْ أَسْلَمَ مِنْ سَاعَتِهِ فَبِارْتِدَادِهِ خَرَجَتْ بِلَا طَلَاقٍ لِعِظَمِ أَمْرِ الِارْتِدَادِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ الشِّرْكِ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ إسْلَامٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ إلَى أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يَحِلُّ لَنَا تَزَوُّجُهَا، وَلَا ذَبِيحَتُهَا، وَلَا يَطْهُرُ بَلَلُهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ بِطُهْرِ بَلَلِ