شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٨

وَجَازَ فِعْلُ مُكَاتَبٍ وَهُوَ حُرٌّ عِنْدَنَا، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ، وَحُكْمُ الرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ لَا لِوَلِيِّهِ وَلَوْ حُرًّا.

وَنِكَاحُ رَقِيقِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ لِخَلِيفَتِهِمَا أَوْ وَلِيِّهِمَا

--------------

فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَنَصِيبُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ مِنْ الْكُلِّ، وَلِلْوَرَثَةِ اسْتِسْعَاءُ الْعَبْدِ بِنَصِيبِ الشَّرِيكِ، وَقِيلَ: مَنْ أَعْتَقَ بَعْضًا مِنْ عَبْدٍ كَثُلُثٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ بِسَهْمِ شَرِيكِهِ، وَإِنْ أَحَبَّ الشَّرِيكُ اسْتَسْعَاهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هِيَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتِقِ قِيمَةُ حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَيَأْثَمُ إنْ قَصَدَ إضْرَارَ الشَّرِيكِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ

قِيمَةُ سَهْمِ الشَّرِيكِ، لَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ، وَيُنْظَرُ لِلشَّرِيكِ فِي التَّدْبِيرِ مَعَ قِيمَةِ حِصَّتِهِ مَا فَاتَهُ مِنْهَا بِالتَّدْبِيرِ، وَقَالَ قَوْمُنَا: إنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَتْ حِصَّتُهُ وَوُقِفَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ إلَّا أَنْ يَسْعَى لَهَا غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مُخَيَّرٌ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا عَتَقَ كُلُّهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لِاسْتِكْمَالِ إنْقَاذِ الْمُعْتِقِ مِنْ النَّارِ، وَقِيلَ: لِيُكْمِلَ حُرِّيَّتَهُ وَتَتِمَّ شَهَادَتُهُ وَحُدُودُهُ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَلَعَلَّ ذَلِكَ حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِسْعَاءِ.

(وَجَازَ فِعْلُ مُكَاتَبٍ) كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ (وَهُوَ حُرٌّ عِنْدَنَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وَهُوَ الزَّكَاةُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الزَّكَاةُ (وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ) مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ثَمَنًا وَلَا حَدًّا بَلْ قَالَ: بِعْتُ لَكَ نَفْسَك فَهُوَ حُرٌّ يُؤَدِّي قِيمَتَهُ، وَادَّعَى بَعْضٌ مِنَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ مَا كُوتِبَ بِهِ حُرٌّ ضَعِيفُ الْبَيْعِ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبَاعَ، وَقَالَ غَيْرُنَا: هُوَ عَبْدٌ حتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ، وَلَا مُكَاتَبَةَ إلَّا بِرِضَا الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ (وَحُكْمُ الرَّقِيقِ لِسَيِّدِهِ) مَا دَامَ رَقِيقًا (لَا لِوَلِيِّهِ، وَلَوْ) كَانَ وَلِيُّهُ (حُرًّا) فَإِذَا عَتَقَ فَالْحُكْمُ لِوَلِيِّهِ الْحُرِّ.

(وَنِكَاحُ رَقِيقِ الْيَتِيمِ وَالْمَجْنُونِ لِخَلِيفَتِهِمَا) إنْ كَانَ لَهُمَا خَلِيفَةٌ (أَوْ وَلِيِّهِمَا) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا خَلِيفَةٌ، عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ لِلْخَلِيفَةِ وَالْوَلِيِّ تَزْوِيجَ