شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٣

وَصَحَّ بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ بِاسْتِخْلَافِهِ.

وَإِنْ عَقَدَ لَهُ أَمَةَ رَجُلٍ أَوْ حُرَّةً فَأَصْدَقَهُ إيَّاهَا بَطَلَ،

--------------

يَسْتَدِلُّ الْمُجِيزُ بِدُونِ رِضَا الْمَمْلُوكِ بِأَنَّ طَلَاقَ امْرَأَةِ الْعَبْدِ بِيَدِ سَيِّدِهِ إذَا طَلَّقَهَا سَيِّدُهُ، أَوْ أَمَرَ بِطَلَاقِهَا فَطَلُقَتْ أَوْ أَمَرَتْ سَيِّدَتُهُ رَجُلًا يُطَلِّقُ، مَضَى وَلَوْ لَمْ يُجِزْهُ الْعَبْدُ، فَلْيَكُنْ الْعَقْدُ مَاضِيًا عَلَيْهِ وَلَوْ أَنْكَرَهُ وَرَدَّهُ، وَلَا تُشْكِلُ الْأَمَةُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهَا لَمْ يَمْلِكْ طَلَاقَهَا، مِنْ حَيْثُ إنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ نَائِبِهِ، فَيَجُوزُ عَقْدُهُ عَلَيْهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ،

وَلَوْ رَدَّتْهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَبْدًا لَمَضَى عَلَيْهَا تَطْلِيقُهُ لِزَوْجَتِهِ وَلَوْ رَدَّهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ الْقَبُولَ وَإِجَازَتَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي عَبْدٍ وَأَمَةٍ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ زَوَّجَهُ أَمَتَهُ بِعَبْدِهِ فَقَبِلَ عَنْ كُلٍّ وَحْدَهُ لَكَانَ فِي صُورَةِ عَدَمِ التَّزْوِيجِ، لَكِنْ مَرَّ آنِفًا عَنْ الدِّيوَانِ جَوَازُ ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ، حتَّى أَنَّهُ إذَا أَنَابَ غَيْرَهُ عَنْهُ فِي تَزْوِيجِ عَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ بِعَبْدِهِ فَلْيَكُنْ الْعَبْدُ قَابِلًا وَيُجِزْ لَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ قَبُولَهُ (وَصَحَّ) تَزْوِيجُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ، وَأَحَدَهُمَا بِعَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ أَمَتِهِ أَوْ بِحُرٍّ أَوْ حُرَّةٍ، وَالتَّزْوِيجُ شَامِلٌ لِقَبُولِ السَّيِّدِ وَأَمْرِهِ أَحَدًا أَنْ يَقْبَلَ لَهُ (بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ) تَوْكِيلِهِ أَوْ (بِاسْتِخْلَافِهِ) أَوْ يُزَوِّجُ أَحَدَهُمَا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرَ بِغَيْرِهِ، وَكَذَا يُزَوِّجُ أَمَةَ ابْنِهِ الطِّفْلِ أَوْ ابْنَتِهِ وَعَبْدَهُمَا وَلَوْ فِيمَا بَيْنَهُمَا، أَوْ بِعَبْدِ نَفْسِهِ أَوْ أَمَتِهِ.

وَإِنْ زَوَّجَ مَمْلُوكَ وَلَدِهِ الْبَالِغِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ الْمَسُّ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ عَقَدَ لَهُ) عَبْدٍ أَوْ (أَمَةَ رَجُلٍ أَوْ حُرَّةً فَأَصْدَقَهُ إيَّاهَا) أَيْ جَعَلَهُ صَدَاقًا لَهَا (بَطَلَ) النِّكَاحُ، فَإِنْ مَسَّ الْحُرَّةَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَثَبَتَ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نِصْفَهُ بِالْعَقْدِ، وَمَمْلُوكُ الْمَرْأَةِ لَا يَحِلُّ لَهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَإِلَّا جُدِّدَ، وَأَمَّا إصْدَاقُهُ لِأَمَةِ غَيْرِهِ وَقَدْ زَوَّجَهُ بِهَا فَلِأَنَّ سَيِّدَهَا مَلَكَ نِصْفَهُ بِالْعَقْدِ بِسَبَبِهَا، فَكَأَنَّهَا