الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٢. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-------------
أَوْ لَمْ يُعَرِّفْ اسْمَيْهِمَا قَصَدَ إلَيْهِمَا وَقَالَ: عَبْدِي بِأَمَتِي إنْ عَلِمَهُمَا الشُّهُودُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ زَوَّجَهُمَا بِلَا فَرْضٍ أَوْ بِلَا تَسْمِيَةٍ جَازَ ا هـ وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: لَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ زَوَّجَ مَالَهُ بِمَالِهِ، وَالصَّدَاقُ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّدَاقَ تَحْقِيقٌ لِلنِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ، وَأَنَّهُمَا نَفْسَانِ لَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ بَلَغَا فَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ لَهُمَا وَيَجْرِيَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ مِنْهُمَا أَوْ جُنَّ أَوْ كَانَا كَذَلِكَ؛ فَكَمَنْ زَوَّجَا طِفْلَةً أَوْ طِفْلًا، وَأَيْضًا قَالَ بَعْضٌ: تَمْلِكُ صَدَاقَهَا إذَا أَعْطَاهَا إيَّاهُ سَيِّدُهَا وَتُوقِفُ الْفَضْلَ.
وَفِي التَّاجِ: إنْ زَوَّجَ غُلَامَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَأَنْكَرَا لَمْ يَجِدَاهُ وَلَا خِيَارَ لَهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ وَقِيلَ: وَمَنْ أَجَازَ جَعَلَ
الصَّدَاقَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، قِيلَ: وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فَيُجْعَلُ الْقَبُولُ لِلْعَبْدِ، قِيلَ: وَإِنْ قَبِلَ السَّيِّدُ جَازَ، وَوَجْهُ إصْدَاقِ السَّيِّدِ أَوْ السَّيِّدَةِ عَلَى عَبْدِهِ أَوْ عَبْدِهَا أَنَّ الْأَمَةَ لِمَنْ مَلَكَ الْعَبْدَ فَيَرْجِعُ الصَّدَاقُ لِمَنْ مَلَكَهَا؛ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ مَلَكَ الْعَبْدَ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَيَمْتَلِكَهُ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمَالِكِ، حتَّى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ مَا وُهِبَ لَهُ، فَإِذَا أَعْطَى مَنْ مَلَكَهُ الصَّدَاقَ عَنْهُ فَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ الصَّدَاقَ مِنْ مِلْكِهِ، كَمَنْ خَلَّصَ دَيْنًا عَنْ أَحَدٍ أَوْ أُجْرَةً فَإِذَا مَلَكَتْ الْأَمَةُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ عَلَى حَدِّ الْكَلَامِ فِي تَمَلُّكِ الْعَبْدِ مَا أُعْطِيَ لَهُ دَخَلَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ مِلْكَ سَيِّدِهَا، مِنْ جَانِبِ أَنَّهُ مَالُ أَمَتِهِ، وَمَا بِيَدِ الْمَمْلُوكِ يَمْلِكُهُ عَنْهُ مَالِكُهُ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّ الصَّدَاقَ كَالْأُجْرَةِ، وَذَلِكَ هُوَ الْعِلَّةُ بِنَفْسِهَا فِي مَنْعِ صَدَاقِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ لِزَوْجَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ، إذْ تَمَلَّكَهُ أَوْ تَشَبَّهَ مَنْ مَلَكَهُ، فَيَصِيرُ مَحْرَمًا لَهَا أَوْ كَمَحْرَمٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْفَرْجَ بِهِ يَحِلُّ فِي التَّزْوِيجِ، نَعَمْ: إنْ فَرَضَ ثُمَّ تَرَكَهُ السَّيِّدُ جَازَ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُمَا وَلَوْ كَانَا مَمْلُوكَيْنِ لَكِنَّهُمَا عَاقِلَانِ تَجْرِي عَلَيْهِمَا الْأَحْكَامُ، فَكَيْفَ يَحِلُّ لَهُمَا فَرْجٌ لَمْ يَرْضَيَا بِهِ. وَقَدْ