شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٥

وَمَا جَاوَزَ قِيمَتَهُ يُنْتَظَرُ بِهِ عِتْقُهُ.

وَإِنْ أَمَرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْمُشْتَرَكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِعَشَرَةٍ، وَأَمَرَهُ الْآخَرُ وَلَمْ يُسَمِّ فَتَزَوَّجَ بِمِائَةٍ لَزِمَ صَاحِبَ الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا، وَالْآخَرَ خَمْسُونَ، وَالْبَاقِي فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ فِي الْعَبْدِ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا جَاوَزَهُ،

---------------

الْحُكْمِ، وَقِيلَ: يُعْطِيهِ السَّيِّدُ فِي حِينِهِ كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّ إلْزَامَهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ جِنَايَةٌ عَلَيْهِ، وَفِي الدِّيوَانِ: كُلُّ مَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ بِالتَّعْدِيَةِ فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَاتِ بِالتَّعْدِيَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُدْرَكُ عَلَى مَوْلَاهُ فِي حِينِهِ، وَلَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ كُلُّ مَا فَعَلَ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَتِهِ ا هـ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يُجَاوِزْ الْقِيمَةَ (وَ) أَمَّا (مَا جَاوَزَ قِيمَتَهُ) فَ (يُنْتَظَرُ بِهِ عِتْقُهُ) إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَا جَنَى الْعَبْدُ لَزِمَ مَوْلَاهُ، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ يَوْمَ يُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ أَيْضًا، وَقِيلَ: فِي حِينِهِ.

(وَإِنْ أَمَرَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْمُشْتَرَكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِعَشَرَةٍ) مَثَلًا (وَأَمَرَهُ الْآخَرُ وَلَمْ يُسَمِّ فَتَزَوَّجَ بِمِائَةٍ) مَثَلًا (لَزِمَ) مَنْ سَمَّى نِصْفُ مَا سَمَّى فَقَطْ،؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُشْتَرَكٌ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَالْبَاقِي مِمَّا لَمْ يُجَاوِزْ الْقِيمَةَ فِي نَصِيبِهِ فِي الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مُشْتَرَكٌ لَيْسَ لَهُ كُلُّهُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْطِيَ الصَّدَاقَ الزَّائِدَ عَلَى مَا سَمَّى الْآخَرُ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ النِّصْفُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ لَهُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَمَرَ أَمَتَهُ أَوْ عَبْدَهُ بِالتَّزَوُّجِ لَزِمَهُ مَا أَصْدَقَ فَلَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُشْتَرَكًا، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَلَزِمَهُ كُلُّهُ، وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْبَاقِي فِي نَصِيبِهِ فِي الْعَبْدِ؛ وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ بِسَبَبِ الْإِطْلَاقِ، إذْ لَمْ يَحُدَّ لَهُ فِي الصَّدَاقِ فَيَلْزَمُ فِي الْمِثَالِ.

(صَاحِبَ الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا وَالْآخَرَ) الَّذِي لَمْ يُسَمِّ (خَمْسُونَ، وَالْبَاقِي) وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ (فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ فِي الْعَبْدِ) حَالٌّ مِنْ نَصِيبٍ يُعْطِيهِ إذَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ وَلَوْ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ، وَقِيلَ: فِي حِينِهِ، وَإِنَّمَا أَلْزَمُوهُ الْخَمْسِينَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرَّطَ، إذْ لَمْ يُعَيِّنْ الصَّدَاقَ (وَلَا يَلْزَمُهُ مَا جَاوَزَ) قِيمَتْ (هـ) خِلَافًا لِبَعْضٍ، فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ فِي