الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤١وَلَهُ
--------------
لَمْ تَجُزْ لَهُ الْأَمَةُ، وَقِيلَ: إنْ طَالَ إلَى كِتَابِيَّةٍ فَقَطْ جَازَتْ لَهُ الْأَمَةُ فَيَتْرُكُ الْكِتَابِيَّةَ لِكُفْرِهَا، وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ مِنْ تَزَوُّجِ الْإِمَاءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿الْحَرَائِرُ صَلَاحُ الْبَيْتِ وَالْإِمَاءُ هَلَاكُهُ﴾،
وَزَعَمَ ابْنُ وَصَّافٍ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ فِي الْآيَةِ تَأْدِيبٌ لَا إيجَابٌ وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْأَمَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ يُوجِبُهُ وَحُجَّةَ الْعَقْلِ تُؤَيِّدُهُ؛ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحُرَّةِ تَزَوُّجُ الْعَبْدِ وَلَوْ وَجَدَتْ الْحُرَّ ا هـ.
وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾، وَلَمْ يَقُلْ: أَنْكِحُوهُنَّ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْحُرَّةَ وَخَافَ الْعَنَتَ " وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ فِي مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا إلَخْ أَقْوَى وَأَظْهَرُ، وَفِي الدِّيوَانِ: لَا تُزَوَّجُ الْأَمَةُ إلَّا لِمَنْ عُلِمَ مِنْهُ فَقْدُ الْمَالِ وَخَوْفُ الْعَنَتِ، وَخَطَبَ رَجُلٌ إلَى امْرَأَةٍ أَمَتَهَا فَشَاوَرَتْ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: لَا فَعَادَ فَعَادَتْ تُشَاوِرُهُ فَقَالَ: لَا، فَعَادَ فَعَادَتْ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: إنْ لَمْ تُزَوِّجْنِيهَا زَنَيْتُ بِهَا فَعَادَتْ فَقَالَتْ لَهُ مَا قَالَ فَقَالَ: زَوِّجِيهِ فَهَذَا الْعَنَتُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرَطَ الْعَنَتَ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ اسْتِثْنَاءُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ إذْ قَالَ: إلَّا مَا ذُكِرَ إلَخْ وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو سِتَّةَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَا؛ بَلْ جَابِرٌ يَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ فَقِيرٌ وَبَقِيَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَافَ الْعَنَتَ فَعَلِمَهَا مِنْ مُرَاوَدَتِهِ مَوْلَاتَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حتَّى قَالَ أُوَاقِعُهَا حَرَامًا، وَلَا يَجُوزُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا يَكُونُ الْعَنَتُ مَعَ الْوَاحِدَةِ وَلَا مَعَ الْحُرَّةِ، وَمَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَفَقْدِ الْمَالِ حَرُمَتْ إنْ مَسَّ وَثَبَتَ النَّسَبُ، وَقِيلَ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَعِنْدَهُ مَالٌ وَلَمْ يَجِدْ حُرَّةً جَازَ، وَكَذَا إنْ فَقَدَ الْمَالَ وَلَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقِيلَ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ لِرَغْبَتِهِ فِي أَمَةٍ جَازَتْ لَهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ، وَقِيلَ: إنْ اُضْطُرَّ إلَى نِكَاحِ الْإِمَاءِ جَازَتْ لَهُ وَلَوْ أَرْبَعٌ،
كَالْحَرَائِرِ أَوْ كَانَتْ لَهُ حُرَّةٌ فَاحْتَاجَ إلَى أَمَةٍ جَازَتْ لَهُ ا هـ بِتَصَرُّفٍ وَزِيَادَةٍ (وَلَهُ