الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٣وَجُوِّزَ إنْ رَضِيَتْ وَكَانَتَا بِتَثْلِيثٍ فِي الْأَيَّامِ وَمَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ بِلَا عِلْمِهَا فَلَهَا أَنْ تُنْكِرَ بَعْدَهُ وَقِيلَ: نِكَاحُ الْحُرَّةِ طَلَاقُ الْأَمَةِ،
-------------------------------
مَنْ طَلَّقَ امْرَأَةً أَرْبَعَةً بِدُونِهَا أَوْ مَحْرَمَتَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَأَنَّ لِمَنْ أُعْتِقَ عَنْ أَرْبَعِ إمَاءٍ أَوْ عَنْ بَعْضِ إمَاءٍ وَبَعْضِ حَرَائِرَ وَكَانَ مُعْسِرًا وَطَلَّقَ أَمَةً أَنَّ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، مَعَ أَنَّ مَنْ لَهُ حُرَّةٌ أَوْ لَهُ أَمَةٌ لَا يَزِيدُ أَمَةً إلَّا إنْ كَانَ طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ مَاتَتْ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْحُرَّةَ وَلَوْ لَمْ تَمْضِ عِدَّةُ الْأَمَةِ (وَجُوِّزَ إنْ رَضِيَتْ) بِأَنْ عَلِمَتْ أَنَّ تَحْتَهُ أَمَةً (وَكَانَتَا بِتَثْلِيثٍ فِي الْأَيَّامِ) لَيْلَتَانِ لَهَا وَلَيْلَةٌ لِلْأَمَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَذَلِكَ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَهَا رُبْعٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ فَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ نِصْفَهَا كَانَ لِلْأَمَةِ نِصْفُ الرُّبْعِ وَهُوَ ثُمْنٌ فَهُوَ يَوْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ وَكَذَا عَلَى حِسَابِ مَنْ يَقُولُ: لِلْمَرْأَةِ يَوْمٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ يَكُونُ لِلْأَمَةِ يَوْمٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهَكَذَا عَلَى قَوْلِ السِّتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلُزُومِ الزَّوْجِ يَوْمَانِ لِلْحُرَّةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَلُزُومُهُ لِلْأَمَةِ يَوْمٌ مِنْهَا فَيَبْقَى لَهُ يَوْمٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَتَزَاحَمُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْحَرَائِرُ إذْ لَيْسَتْ وَاحِدَةٌ أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى فَكُلُّ وَاحِدَةٍ رُبْعٌ وَكَذَا عَلَى قَوْلِ السِّتَّةَ عَشَرَ.
(وَمَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ بِلَا عِلْمِهَا) أَوْ قَالَ لَهَا: إنَّهَا حُرَّةٌ (فَلَهَا أَنْ تُنْكِرَ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْأَمَةِ، وَلَهَا أَنْ تَرْضَى وَلَهَا صَدَاقٌ، وَقَالَ بَعْضٌ: لَا خِيَارَ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْأَمَةِ، وَعَنْ الرَّبِيعِ: مَنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ فَكَتَمَ الْأَمْرَ عَنْهَا
نُزِعَتْ مِنْهُ صَاغِرًا وَلَا يُعَاقَبُ ا هـ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ لَهُ الْأَمَةَ حِينَ تَزَوَّجَهَا وَجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُنْكِرَ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا الْأَمَةَ وَلَمْ يَخَفْ عَنَتًا، وَالْإِنْكَارُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فُرْقَةٌ بِلَا طَلَاقٍ، وَلَا بُدَّ مِنْ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا إنْ مُسَّتْ، وَهِيَ فُرْقَةٌ بَائِنَةٌ (وَقِيلَ: نِكَاحُ الْحُرَّةِ طَلَاقُ الْأَمَةِ)؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحُرَّةِ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ جَازَ الْبَقَاءُ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَطَاقَ الْحُرَّةَ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ؛