شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٤

وَنِكَاحُهَا طَلَاقُ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ وَقِيلَ: نِكَاحُ الْحُرَّةِ طَلَاقُ الْأَمَةِ وَعَكْسُهُ، وَحَرُمَتَا مَعًا. وَإِنْ تَنَاكَحَا عَبْدٌ وَأَمَةٌ لِرَجُلَيْنِ بِمَعْلُومٍ

--------------------------

لَكِنْ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ كَانَ تَزَوُّجُهُ إيَّاهَا طَلَاقًا لِلْأَمَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ الْحُرَّةُ مَعَهَا، وَلَا تَحِلُّ الْأَمَةُ مَعَ الْحُرَّةِ.

(وَنِكَاحُهَا) أَيْ: الْأَمَةِ (طَلَاقُ الْأَمَةِ) الْأُخْرَى إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ بِحَيْثُ جَازَتْ لَهُ الْإِمَاءُ، أَوْ كَانَ عَبْدًا، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُمَا إمَاءٌ فَطَلَاقٌ لَهُنَّ (وَالْحُرَّةِ) عِنْدَهُ أَوْ لَا حُرَّةَ دُونَ أَمَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ أَمَةً وَلَا يَحْرُمْنَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ كَانَ حُرًّا عَلَى مَا مَرَّ، فَإِذَا تَزَوَّجَ أُخْرَى كَانَ تَزَوُّجُهَا طَلَاقًا لِلسَّابِقَةِ، وَالْحُرَّةُ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ الْأَمَةِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً كَانَ تَزَوُّجُهُ إيَّاهَا طَلَاقًا لِلْحُرَّةِ كَمَنْ أَسْلَمَ وَتَزَوَّجَ مَحْرَمَةً مِمَّنْ تَرَكَ فِي الشِّرْكِ أَوْ أَرْبَعًا، يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا لَهَا، وَكَمَنْ عَقَدَ لَهُ عَلَى غَائِبَةٍ وَتَزَوَّجَ مَحْرَمَتَهَا أَوْ أَرْبَعًا قَبْلَ أَنْ تَرْضَى، وَكَذَا عَلَى حَاضِرَةٍ، وَالطَّلَاقُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَائِنٌ، لَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ إلَّا إنْ شَاءَتْ (وَقِيلَ: نِكَاحُ الْحُرَّةِ طَلَاقُ الْأَمَةِ) أَيْ مُفَارَقَةٌ لَهَا (وَ) ثَبَتَ (عَكْسُهُ، وَحَرُمَتَا مَعًا) الْحُرَّةُ بِالطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَالْأَمَةُ لِتَزَوُّجِهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَحِلُّ كَذَلِكَ يُقَالُ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَحْرِيمُهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقَطْ إنْ

لَمْ يَمَسَّ الثَّانِيَةَ وَأَنَّهُ إذَا أَعَسَرَ وَخَافَ الْعَنَتَ جَازَتْ لَهُ تِلْكَ الْأَمَةُ الَّتِي طَلَّقَهَا نِكَاحُ الْحُرَّةِ، وَأَنَّهُ إذَا طَلَّقَ الْأَمَةَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا عَلَى الْحُرَّةِ جَازَتْ لَهُ هَذِهِ الْحُرَّةُ بِجَدِيدٍ، لَا التَّحْرِيمُ لِلْأَبَدِ كَالْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ الْمُحَرِّمِ لِلْأُمِّ، بَلْ كَسَائِرِ تَزَوُّجِ امْرَأَةٍ عَلَى مَحْرَمَتِهَا لَا يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ مَا لَمْ يَمَسَّ الثَّانِيَةَ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى أَمَةٍ أَوْ عَلَى حُرَّةٍ يُجْبَرُ عَلَى طَلَاقِ الثَّانِيَةِ، وَيَصِحُّ، نِكَاحُ الْأُولَى، وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: لِلْحُرَّةِ الْخِيَارُ إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهَا أَمَةٌ؛ لَا إنْ دَخَلَتْ عَلَى الْأَمَةِ وَلَا لِلْأَمَةِ إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا حُرَّةٌ.

(وَإِنْ تَنَاكَحَا عَبْدٌ وَأَمَةٌ) مُشْتَرَكَانِ (لِرَجُلَيْنِ) مَثَلًا (بِ) صَدَاقٍ (مَعْلُومٍ