شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥١

وَكَذَا طِفْلٌ أُعْتِقَ وَلَهُ زَوْجَةٌ. وَاسْتُحْسِنَ لِمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً لِلَّهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا، وَكَذَا امْرَأَةٌ إنْ أَعْتَقَتْ عَبْدًا وَإِنْ

------------------------------

الْعِتْقِ الْحَادِثِ، وَلَوْ بَلَغَتْ بَعْدُ، وَلَكِنْ لَهَا إذَا بَلَغَتْ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا مِنْ بَابِ اخْتِيَارِ الطِّفْلَةِ الْعَرِيقَةِ فِي الْحُرِّيَّةِ نَفْسَهَا إذَا بَلَغَتْ بِلَا تَرَاخٍ، وَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِعِتْقٍ، وَلَوْ تَرَاخَى الِاخْتِيَارُ مَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، أَوْ تَتْرُكْ حَقَّهَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَكَذَا الطِّفْلُ الَّذِي لَهُ زَوْجَةٌ وَأُعْتِقَ لَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْ جِهَةِ الْبُلُوغِ، وَمِنْ جِهَةِ الْعِتْقِ، كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ (وَكَذَا طِفْلٌ أُعْتِقَ وَلَهُ زَوْجَةٌ،).

(وَاسْتُحْسِنَ لِمَنْ أَعْتَقَ أَمَةً لِلَّهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا) بِأُجْرَةٍ بِرِضَاهَا وَلَا بِرِضًا مِنْهَا بِلَا أُجْرَةٍ، وَأَمَّا بِلَا رِضًا مِنْهَا فَهُوَ حَرَامٌ لَا مُسْتَحْسَنٌ، وَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ اسْتَخْدَمَهَا بِرِضًا مُجَرَّدٍ عَنْ حَيَاءٍ وَمُدَارَاةٍ فَلَا بَأْسَ، لَكِنْ يُكْرَهُ، وَتَرْكُ ذَلِكَ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ يُنْصِفُ لَهَا، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ مِمَّنْ يُضَاعَفُ لَهُ الْأَجْرُ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، فَيُحْمَلُ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَهَا لِوَجْهِ اللَّهِ، رِقَّةً لِحَالِهَا وَرَغْبَةً مِنْهَا، وَمَا فِي الْأَثَرِ: عَلَى مَنْ تَزَوَّجَهَا لِهَوَاهُ (وَكَذَا امْرَأَةٌ، إنْ أَعْتَقَتْ عَبْدًا) لِلَّهِ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تَسْتَخْدِمَهُ وَلَا تَتَزَوَّجَهُ، وَرَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةٌ أَعْتَقَتْ أَمَةً أَنْ لَا يَسْتَخْدِمَاهُمَا، وَالتَّزَوُّجُ لِمَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ كَالْوَلَدِ مِثْلُ تَزَوُّجِهِمَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ انْتَفَعَ بِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَثِيرٍ شَبِيهٌ بَعْضَ مُشَابَهَةٍ بِمَنْ رَجَعَ فِي صَدَقَتِهِ، وَبِمَنْ أَبْطَلَ تَقَرُّبَهُ؛ لِأَنَّ رَغْبَتَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ وَلَوْ بِعِوَضٍ عَوْدٌ إلَيْهِ وَرُجُوعٌ مَا، فَيَكُونُ كَمَنْ أَعْطَى فَرَسًا لِوَجْهِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَرَآهُ يُبَاعُ فَأَعْجَبَهُ فَاشْتَرَاهُ لِيَمْلِكَهُ، أَلَا تَرَاهُ أَنَّ فِي فِعْلِهِ مُطَاوَعَةَ نَفْسٍ فِي اشْتِهَائِهَا الرُّجُوعَ إلَيْهِ؟، وَذَلِكَ قِصَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهُ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ أَيْضًا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ.

(وَإِنْ