الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٤زَوَّجَهَا بِهَا بَطَلَ، وَفَسَدَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا تُصَدَّقُ فِي الْحُكْمِ إنْ ادَّعَتْهُ بَعْدَ النِّكَاحِ. وَمَنْ خَطَبَ ثَيِّبًا يَظُنُّهَا بِكْرًا عَرَّفَتْهُ أَنَّهَا ثَيِّبٌ، وَإِنْ دَلَّسَتْهُ وَأَصْدَقَهَا كَبِكْرٍ أَخَذَتْ نِصْفَهُ فَقَطْ.
------------------------
(زَوَّجَهَا بِهَا) أَيْ: بِالْعِدَّةِ (بَطَلَ، وَفَسَدَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ) وَثَبَتَ النَّسَبُ، وَلَزِمَهَا رَدُّ الصَّدَاقِ وَلَوْ مُسَّتْ.
وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهَا إنْ جَهِلَتْ وَمُسَّتْ فَلَهَا مَا أَصْدَقَهَا، وَبَعْضٌ أَنَّ لَهَا الْمِثْلُ، وَكَذَا قِيلَ فِي كُلِّ فَاسِدٍ، وَالِافْتِدَاءُ بِمَا أَمْكَنَ وَلَا تَقْتُلُهُ (وَلَا تُصَدَّقُ فِي الْحُكْمِ إنْ ادَّعَتْهُ) أَيْ: التَّزَوُّجَ فِي عِدَّةِ الزِّنَى، وَمِثْلُهُ ادِّعَاؤُهَا الزِّنَى قَبْلَ الْعَقْدِ لِيُفَارِقَهَا زَوْجُهَا (بَعْدَ النِّكَاحِ) أَيْ: الْعَقْدِ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ الْعِدَّةُ إلَّا مِنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ مَعَ وَطْءٍ، وَلَا تَلْزَمُ مِنْ فَاسِدٍ وَلَا مِنْ زِنًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - ذَكَرَ الْعِدَّةَ فِي
النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَاَلَّذِي هُوَ زِنًا، وَوَجْهُ إيجَابِ الْجُمْهُورِ الْعِدَّةَ مِنْ الْفَاسِدِ وَالزِّنَى أَنَّ الْعِلَّةَ إمَّا اسْتِبْرَاءُ الرَّحِمِ مِنْ الْوَلَدِ، وَإِمَّا الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ الْمَاءِ الْحَلَالِ وَغَيْرِ الْحَلَالِ، وَهَذَا الْفَصْلُ تَعَبُّدٌ، فَقَدْ يَكُونُ الْوَلَدُ مِنْ الزِّنَى فَيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ بِهَا وَهُوَ فِي بَطْنِهَا، فَتَكُونُ قَدْ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ وَارِثًا لَهُمْ غَيْرَ وَارِثٍ، وَمَوْرُوثًا لَهُمْ لَيْسَ بِمَوْرُوثٍ لَهُمْ، وَإِنَّمَا يَسْهُلُ عَدَمُ الْعِدَّةِ بِالزِّنَى وَالْفَاسِدِ إذَا كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَلَوْ كَانَ مِنْ زِنًا وَالتَّحْقِيقُ: لُزُومُ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا، وَلَا سِيَّمَا مِنْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا عَلَى نِيَّةِ الزِّنَى فَإِنَّهُ كَنِكَاحٍ صَحِيحٍ.
(وَمَنْ خَطَبَ ثَيِّبًا يَظُنُّهَا بِكْرًا) أَوْ عَلِمَهَا بِكْرًا بِقَوْلِ وَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ بِقَوْلِهَا وَعَلِمَتْ بِظَنِّهِ أَوْ بِعِلْمِهِ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ (عَرَّفَتْهُ) حَتْمًا (أَنَّهَا ثَيِّبٌ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ لِحُرْمَةِ التَّدْلِيسِ وَالْغَرَرِ وَالْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ (وَإِنْ دَلَّسَتْهُ) بِتَرْكِ التَّعْرِيفِ (وَأَصْدَقَهَا كَبِكْرٍ أَخَذَتْ نِصْفَهُ) أَيْ: نِصْفَ مَا أَصْدَقَهَا إنْ مَسَّهَا،