شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٤

وَإِنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا؛ فَإِنْ رَجْعِيًّا جَازَ لَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ فِي الْعِدَّةِ بِلَا مَسٍّ

-------------------------

ثُمَّ كَذَّبَ نَفْسَهُ فِيمَا ادَّعَى مِنْ فِدَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ فَرَاجَعَهَا لَمْ تُنْزَعْ مِنْ يَدَيْهِ، فَلَوْ حَلَّفَهُ بِالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ لَتَدَارَكَهَا، فَكَانَ بِالْبَائِنِ أَوْ الثَّلَاثِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ كَلَامُ الزَّوْجِ طَلَاقًا إذَا ادَّعَاهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ وَاقِعٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ لَا إنْشَاءٌ لِلطَّلَاقِ، فَلَمْ تَكْتَفِ بِهِ الْمَرْأَةُ، وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً وَأُرِيدَ التَّحْلِيفُ الْقَاطِعُ لِعِصْمَتِهَا حَلَفَ بِتَطْلِيقَتَيْنِ فَتَبِينُ بِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً فَبِوَاحِدَةٍ فَتَبِينُ، وَفِيمَا تَبِينُ بِهِ الْأَمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ خِلَافٌ يَأْتِي - إنْ شَاءَ اللَّهُ - فَإِذَا أُرِيدَ قَطْعُ

الْعِصْمَةِ حَلَفَ الزَّوْجُ بِمَا تَبِينُ بِهِ، وَإِذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ فَرَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَلَّفَهُ الْحَاكِمُ بِمَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ فَتَبِينُ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ وَأَخْفَاهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمُوا أَطَلَّقَهَا أَمْ لَا وَكَتَمَ، طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ بِمَا تَبِينُ بِهِ مِنْ ثَلَاثٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَاثْنَتَيْنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً، وَوَاحِدَةٍ إنْ كَانَتْ مُشْرِكَةً.

وَإِنْ ادَّعَتْ خُلْعًا أَوْ طَلَاقًا فَالْبَيَانُ، وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ بِشَيْءٍ تَرُدُّهُ لَهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ وَبَيَانُ الْإِبْرَاءِ مِنْ الشَّيْءِ، وَمَنْ ادَّعَى مِنْهُمَا بَيِّنَةً غَائِبَةً أُجِّلَ لَهُ بِقَدْرِهَا وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا إنْ سَمَّى مَعْرُوفَيْنِ جَائِزَيْنِ، وَإِنْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِطَلَاقِهِ فَحَلَفَ بِطَلَاقِ نِسَائِهِ وَعِتْقِ عَبِيدِهِ أَنَّهُمَا شَهِدَا زُورًا لَمْ يُعْتَقُوا وَلَمْ يُطَلَّقْنَ، وَتَطْلُقُ هِيَ إنْ أَجَازَهُمَا الْحَاكِمُ، وَلَوْ أَكْذَبَا أَنْفُسَهُمَا بَعْدَ الْإِجَازَةِ، وَمَنْ قَالَ: إنْ قَالَتْ طَلَّقْتهَا فَقَدْ صَدَقَتْ، فَقَالَتْ فَكَذَّبَهَا فَطَالِقٌ، وَإِنْ ادَّعَتْ رَجْعِيًّا وَتَمَّتْ الْعِدَّةُ وَرُدَّ إلَيْهَا الْيَمِينُ حَلَفَتْ، وَيُجْبَرُ قِيلَ: إنْ لَمْ تَتِمَّ، وَإِنْ ادَّعَتْ ثَلَاثًا وَلَمْ تُقِرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَادَّعَاهَا فَلْيُبَيِّنْ عَلَيْهَا، ثُمَّ تُبَيِّنْ عَلَى الطَّلَاقِ.

(وَإِنْ ادَّعَتْ طَلَاقًا) وَأَنْكَرَ وَلَا بَيَانَ لَهَا (فَإِنْ) كَانَ (رَجْعِيًّا) فِي ادِّعَائِهَا حَلَّفَتْهُ (جَازَ لَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ فِي الْعِدَّةِ بِلَا مَسٍّ) وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ أَنْ يَرُدَّهَا إزَالَةً لِلشُّبْهَةِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَتُدَافِعُهُ مَا اسْتَطَاعَتْ