شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٦

فَإِنْ لَمْ تَجِدْ سَبِيلًا إلَى خُرُوجٍ مِنْهُ أَدْرَكَتْ عَلَيْهِ كُلَّ مَا يَمُونُهَا لِتَعْطِيلِهَا. وَمَنْ بَيَّنَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِمَا يَمُونُهَا أَوْ صَدَاقَهَا نَصَبَتْ خُصُومَةً بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ،

----------------------

لِلْخِلَافِ فِي التَّحْرِيمِ، وَقِيلَ: تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْتُلُهُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِلظِّهَارِ، وَإِذَا مَسَّهَا قَبْلَهُ فَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ قَتْلُهُ، وَلَهَا بَعْدَ أَجَلِ الظِّهَارِ.

(فَإِنْ لَمْ تَجِدْ سَبِيلًا إلَى خُرُوجٍ مِنْهُ) (أَدْرَكَتْ عَلَيْهِ كُلَّ مَا يَمُونُهَا لِتَعْطِيلِهَا) وَتَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ يُعْطِهَا، وَعِنْدِي أَنَّهَا تَقْتَصِرُ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا يَتَضَرَّرُ بَدَنُهَا بِتَرْكِهِ لَا أَزْيَدَ، وَلَا تُنْفِقُ إنْفَاقَ الزَّوْجَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا، وَعِنْدِي أَنَّهُ إذَا أَعْطَاهَا زَائِدًا عَلَى مَا لَا تَجِدُ مِنْهُ بُدًّا فَلَا تَأْخُذُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِيهِ إعْطَاءَ الزَّانِي لِمَنْ أَرَادَ الزِّنَى بِهَا، بَلْ تَقْتَصِرُ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنْ ادَّعَى الْمُرَاجَعَةَ فَالْبَيَانُ، وَلَا يَمِينَ وَإِنْ ادَّعَى مَوْتَ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ غِيبَتَهُمَا بَانَتْ مِنْهُ وَلَا يَمِينَ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ إعْلَامًا بِالْمُرَاجَعَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَادَّعَى أَنَّهُ أَعْلَمَهَا قَبْلَهُ فَلْيُبَيِّنْ وَإِلَّا حَلَفَتْ وَبَانَتْ، وَإِنْ رَدَّتْ إلَيْهِ الْيَمِينَ حَلَفَ إنْ شَاءَ، وَكَانَتْ امْرَأَتَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ أَعْلَمَهَا أَوْ شَاهَدَ قَبْلَهُ ثَبَتَ عَلَيْهَا وَأَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَوْ بِالثَّانِي.

(وَمَنْ بَيَّنَ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ) وَلَوْ بِأَهْلِ الْجُمْلَةِ (وَأَنْكَرَتْ) قَبْلَ الْبَيَانِ أَوْ بَعْدَهُ (ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِمَا يَمُونُهَا أَوْ صَدَاقَهَا نَصَبَتْ خُصُومَةً بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ) لِيُعْطِيَهَا حَقَّهَا إنْ لَمْ يُذْعِنْ لَهُ وَإِنَّمَا قَالَ: نَصَبَتْ خُصُومَةً بَيْنَهُمَا لِيَكُونَ الْبَيَانُ عَلَى يَدِ الْحَاكِمِ وَبِحَضْرَتِهَا، وَلِيَعْلَمَ كَمْ الصَّدَاقُ إذْ لَا يَحْكُمُ بِمَجْهُولٍ، وَلَعَلَّ الزَّوْجَ يَدَّعِي الْوُصُولَ فَيُبَيِّنُ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْتَنِعُ الْحَاكِمُ مِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ إنْكَارِهَا الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ أَبْطَلَتْهُ لِطَلَبِهَا مِنْهُ مَا هُوَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ فَقَدْ أَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَقَدْ أَبْطَلَ ذَلِكَ الْإِنْكَارَ بِالْبَيِّنَةِ، فَإِذْعَانُهَا لِأَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ إنْكَارِهَا لَيْسَ إذْعَانًا لِلْبَاطِلِ، بَلْ إذْعَانٌ لِلْبَيِّنَةِ