شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٦

وَعَلَيْهَا الِاسْتِمْكَانُ وَالِاسْتِدْخَالُ. وَلَا يَعْزِلُ عَنْهَا أَوْ تَعْزِلُ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَجَازَ عَنْ سُرِّيَّةٍ بِدُونِهِ وَأَمَةٍ بِإِذْنِهَا أَوْ سَيِّدِهَا

-----------------------

ضَمِنَتْ، وَإِنْ لَمْ تَمْتَنِعْ فَجَاءَ ذَلِكَ مِنْ عُنْفِ الزَّوْجِ ضَمِنَ (وَعَلَيْهَا الِاسْتِمْكَانُ وَالِاسْتِدْخَالُ) وَتُشَهِّيهِ كَجَعْلِ رِجْلَيْهَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَنْ تَجْعَلَ الْبُزَاقَ عَلَى ذَكَرِهِ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَأَنْ تَتَحَرَّكَ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَتَمْسَحَهُ إذَا تَنَحَّى، وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ يَمْسَحُ لِنَفْسِهِ، وَلَا تَتَقَلَّبُ عَنْهُ فِي فِرَاشِهِ وَلَا تَرُدُّ إلَيْهِ ظَهْرَهَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَبِيتَ لَيْلَةً لَا تَعْرِضُ عَلَى زَوْجِهَا نَفْسَهَا قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَعْرِضُ نَفْسَهَا؟ قَالَ: تَنْزِعُ ثِيَابَهَا وَتَدْخُلُ فِي فِرَاشِهِ وَتَلْزَقُ جِلْدَهَا بِجِلْدِهِ﴾.

(وَلَا يَعْزِلُ عَنْهَا أَوْ تَعْزِلُ عَنْهُ) أَيْ: لَا يَتْرُكُ أَحَدُهُمَا مُضَاجَعَةَ الْآخَرَ وَجِمَاعَهُ (إلَّا بِإِذْنٍ) وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَزْلِ إفْرَاغَ الْمَاءِ خَارِجًا أَيْ لَا يُفْرِغُهُ خَارِجًا وَلَا تَنْزِعُ نَفْسَهَا لِيُفْرِغَهُ خَارِجًا (وَجَازَ) الْعَزْلُ (عَنْ سُرِّيَّةٍ) بِلَا إذْنٍ (وَأَمَةٍ بِإِذْنِهَا أَوْ) إذْنِ (سَيِّدِهَا) الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ أَذِنَتْ وَمَنَعَ السَّيِّدُ لَمْ يَجُزْ إذْنُهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَعْزِلُ عَنْ الْحُرَّةِ إلَّا بِإِذْنِهَا، وَرَدَّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّةَ أَجَازَتْهُ بِلَا إذْنٍ وَعَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَهُمْ فِي الْجِمَاعِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِي النَّزْعِ قَبْلَ الْإِفْرَاغِ إلَى إذْنِهَا، وَقِيلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ: لَا حَقَّ لَهَا فِيهِ إلَّا الْوَطْأَةُ الْأُولَى وَهُوَ غَرِيبٌ، وَقِيلَ: يَجُوزُ عَنْ الزَّوْجَةِ الْأَمَةِ بِلَا إذْنِهَا وَلَا إذْنِ سَيِّدِهَا، وَحَرَّمَهُ بَعْضٌ عَنْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَالسُّرِّيَّةِ، وَكَرِهَهُ بَعْضٌ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ لِتَفْوِيتِ حَقِّ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا لَذَّةً فِي الْإِنْزَالِ أَوْ لِمُعَانَدَةِ الْقَدَرِ أَوْ لَهُمَا، رُوِيَ لَوْ أُهْرِقَ مَاءُ الْوَلَدِ عَلَى صَخْرَةٍ لَوَلَدَتْهُ، وَالْعَزْلُ يَكُونُ لِلْفِرَارِ مِنْ الْوَلَدِ خَشْيَةَ الْعِيَالِ وَإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْمُرْضِعِ وَاسْتِرْقَاقِ الْوَلَدِ إنْ كَانَتْ أَمَةً وَلِإِضْرَارِ الْمَرْأَةِ بِذَلِكَ