شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٨

بَابٌ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَسُكْنَاهَا

------------------------

بَابٌ فِيمَا تَحْتَاجُهُ الْمَرْأَةُ (لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ) وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ قَوْمِنَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ مُقَدَّرَةٌ بِالْكِفَايَةِ، وَقَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ بِالْمُدِّ، فَعَلَى الْمُوسِرِ كُلَّ يَوْمٍ مُدَّانِ وَالْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفٌ وَالْمُعْسِرِ مُدٌّ، وَالتَّقْدِيرُ بِالْمُدِّ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا وَمِثْلُهُ لِأَصْحَابِنَا، وَفِي التَّقْدِيرِ بِالْمُدِّ نَظَرٌ وَلَا دَلِيلَ لَهُ بَلْ حَدِيثُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْكِفَايَةِ إذْ قَالَ: ﴿خُذِي مِنْ مَالِ زَوْجِك مَا يَكْفِيك وَوَلَدِك﴾ وَيَأْتِي لَفْظُ الْحَدِيثِ فِي بَابِ التَّقَاضِي فِي الدُّيُونِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كِفَايَتُهَا مَعَ وَلَدِهَا هِيَ مَا قُدِّرَ لَهَا بِكَيْلٍ، وَلَكِنْ لَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهَا قُدِّرَ لَهَا بِكَيْلٍ، وَالنَّفَقَةُ مَا بِهِ قِوَامٌ مُعْتَادٌ دُونَ سَرَفٍ، وَأَمَّا السَّرَفُ فَلَيْسَ نَفَقَةً فِي الشَّرْعِ، وَلَا يُحْكَمُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِسْوَةِ هَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ النَّفَقَةِ؟ ذَكَرَهُ ابْنُ سَهْلٍ مِنْ قَوْمِنَا فَمَنْ الْتَزَمَ نَفَقَةَ رَجُلٍ فَعَلَيْهِ كِسْوَتُهُ عِنْدَ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا: لَا (وَسُكْنَاهَا) كَمَا يَلِيقُ صَيْفًا أَوْ شِتَاءً كَسُكُونِ دَاخِلَ الْبَيْتِ فِي الشِّتَاءِ وَخَارِجَهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي الصَّيْفِ أَوْ يُبْدِلُ لَهَا مَسْكَنًا لِشِتَاءٍ أَوْ صَيْفٍ، وَإِنْ لَاقَ مَوْضِعٌ وَاحِدٌ شِتَاءً وَصَيْفًا فَذَاكَ،