شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٩

وَكِسْوَتُهَا بِ كَجِلْبَابٍ وَمِقْنَعَةٌ وَوِقَايَةٍ وَخُفٍّ بِمَعْرُوفٍ مِمَّا قُدِّرَ لَهُ

---------------------------

لِأَنَّ لَهَا مَا يُكِنُّهَا مِنْ حَرٍّ وَبَرْدٍ، وَإِنْ تَشَاحَّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْدِلَ بَيْتًا غَيْرَ الَّذِي هِيَ فِيهِ حتَّى يَنْهَدِمَ (وَكِسْوَتُهَا بِ كَجِلْبَابٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ أَوْ بِفَتْحِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْبَاءِ الْأُولَى وَهُوَ ثَوْبٌ وَاسِعٌ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الْمِلْحَفَةِ، وَقِيلَ: مَا تُغَطِّي بِهِ ثِيَابَهَا مِنْ فَوْقُ كَالْمِلْحَفَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقَمِيصَ أَوْ الْخِمَارَ فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا.

وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ الْمِلْحَفَةَ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا الْجِلْبَابَ

وَالْمِلْحَفَةَ جَمِيعًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمِلْحَفَةَ ثَوْبٌ تَلْتَحِفُ بِهِ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِحَسَبِ غِنَاهُ وَفَقْرِهِ، وَبِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ، وَالْجِلْبَابُ ثَوْبٌ وَاسِعٌ دُونَهَا تُغَطِّي بِهِ ثَوْبَهَا مِنْ فَوْقُ، وَالْمِلْحَفَةُ أَحْسَنُ مِنْهُ، وَهِيَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا وَلِذَلِكَ تَسْتُرُهُ بِالْجِلْبَابِ لِئَلَّا يَتَّسِخَ، وَلِتَسْتُرَ زِينَتَهُ وَزِينَةَ مَا تَشُدُّهُ بِهِ، أَوْ تَجْعَلُهُ عَلَيْهِ بِالْجِلْبَابِ إذَا خَرَجَتْ، وَسِعَةُ ذَلِكَ الْجِلْبَابِ تَكُونُ بِحَسَبِ عُرْفِ الْبَلَدِ أَوْ الْحَيِّ، فَالْحَضَرِيَّاتُ يَكُونُ جِلْبَابُهُنَّ أَوْسَعَ مِنْ جِلْبَابِ الْبَدْوِيَّاتِ، وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ سُوقِهِنَّ، إمَّا بِالْمِلْحَفَةِ أَوْ بِالْجِلْبَابِ أَوْ بِالْخُفِّ أَوْ بِاثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (وَمِقْنَعَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَا تَشُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَالْقِنَاعُ بِالْكَسْرِ أَوْسَعُ (وَوِقَايَةٍ) مَا تَتَحَفَّظُ بِهِ مِنْ رَأْسِهَا عَلَى ثِيَابِهَا وَتُثَلَّثُ الْوَاوُ وَأَصْلُهُ مَصْدَرٌ (وَخُفٍّ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَهُوَ لِبَاسُ الرِّجْلِ غَيْرَ النَّعْلِ، وَالْقِرْقِ وَنَحْوِهِمَا، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَقِيقَةُ فَيَصْدُقُ عَلَى خُفَّيْنِ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ، وَأَرَادَ بِهِ الْعُمُومَ لِيَصْدُقَ بِهِمَا لَكِنْ هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ النَّكِرَةَ تَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ فِي السَّلْبِ، أَوْ أَرَادَ الْفَرْدَ الْوَاحِدَ مِنْ الْخِفَافِ، وَالْفَرْدُ الْآخَرُ تُدْخِلُهُ الْكَافُ كَمَا أَدْخَلَتْ الْمِلْحَفَةَ (بِمَعْرُوفٍ) يَسْتُرُهَا عَلَى قَدْرِهَا وَيَلِيقُ بِهَا طَعَامًا وَشَرَابًا وَسُكْنَى بِلَا إضْرَارٍ بِهِ أَوْ بِهَا عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ (مِمَّا قُدِّرَ لَهُ) مِنْ مَالٍ، وَإِنْ تَشَاحَّا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ يُبْدِلَ لَهَا غَيْرَ مَا كَسَاهَا حتَّى يَذْهَبَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ صِبْغٌ.

وَفِي (لُقَطٍ) مَا نَصُّهُ: قُلْت لَهُ: فَمَا يَجْعَلُهُ لِكِسْوَتِهَا إذَا تَشَاحَّا؟ قَالَ: عَلَى الْغَنِيِّ الْبِسَاطُ وَالْكِسَاءُ وَالْمُقَنَّعُ