شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

وَإِنْ اغْتَسَلَتْ الصُّبْحَ فَرَأَتْ طُهْرًا بِبَعْضِ النَّهَارِ وَلَمْ يُرْدِفْهُ دَمٌ نُدِبَ لَهَا الْغُسْلُ وَلَزِمَهَا إنْ رَدِفَهُ.

-----------------

بَيْنَهُمَا وَالْغُسْلِ لِلْفَجْرِ "، فَعُلِمَ أَنَّ أَمْرَهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ هُوَ الْأَصْلُ، وَالْغُسْلَ لِصَلَاتَيْنِ تَرْخِيصٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرُهَا بِكُلِّ صَلَاةٍ أَمْرَ نَدْبٍ، وَتَكْفِي غَسْلَةٌ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ فَيُعْلَمُ أَيْضًا مِنْ أَمْرِهَا بِالْغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ أَنَّ أَمْرَهَا بِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِلْأَنْصَارِيَّةِ السَّائِلَةِ، ﴿اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي وَصَلِّي﴾ نَدْبٌ، أَوْ أَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ تَرْخِيصٌ.

وَوَجْهُ إفَادَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ التَّكْرَارُ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ كَيْفَ تَفْعَلُ وَدَمُهَا يَثُجُّ ثَجًّا وَهُوَ سُؤَالٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَأَيْضًا لَمَّا قَالَ: (وَاسْتَثْفِرِي) عَلِمْنَا أَنَّهُ عَقِبَ الْغُسْلِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ،

وَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِثْفَارِ هُنَا إلَّا الْمُحَافَظَةُ عَلَى اغْتِسَالِهَا حَتَّى تُتِمَّ الصَّلَاةَ، لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَنْحَلَّ ثُفْرَتُهَا وَلَمْ يَعْلُهَا الدَّمُ خَارِجًا لَصَلَّتْ بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَا دَامَتْ كَذَلِكَ، وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ، بَلْ قَدْ يَصِحُّ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْوَاجِبَ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضِ، وَالْغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ لِكُلِّ صَلَاتَيْنِ مَنْدُوبٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا أَدْبَرَتْ الْحَيْضَةُ وَذَهَبَ قَذَرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي﴾، فَأَمَرَهَا بِغَسْلِ الدَّمِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْغُسْلُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَيْضِ فَمَعْلُومٌ لَمْ يَذْكُرْهُ لَهَا وَقَدْ قِيلَ بِذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ.

(وَإِنْ اغْتَسَلَتْ) أَيْ الْمُسْتَحَاضَةُ لِصَلَاةِ (الصُّبْحَ فَرَأَتْ طُهْرًا بِبَعْضِ النَّهَارِ وَلَمْ يُرْدِفْهُ) أَيْ الطُّهْرَ (دَمٌ نُدِبَ لَهَا الْغُسْلُ وَلَزِمَهَا) غُسْلٌ (إنْ رَدِفَهُ) أَيْ الطُّهْرَ دَمُ مَنْ دَامَ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ انْتِظَارِهَا، كَانَ لَهَا وَقْتٌ فِي الْحَيْضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقِيلَ: تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ

٣٥٩ / ١١٬٧٠٢