الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥١٠لِرَجُلٍ أَنْ يَتَسَرَّى مَا شَاءَ لَا بِعَدَدٍ، وَلَا عَدَالَةٍ تَلْزَمُهُ بَيْنَهُنَّ، وَلَا بَيْنَ حُرَّةٍ
--------------------------
الْمُتَمَلَّكَاتِ الْجَائِزِ بَيْعُهَا وَتَحْصُرُهَا الصِّفَةُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا إلَّا الْجَوَارِيَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهَا لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ اقْتَرَضَ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ عَيْنَ ذَلِكَ الشَّيْءِ إنْ بَقِيَ عَلَى مَا أَخَذَهُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمِثْلَ، فَإِذَا اقْتَرَضَ جَارِيَةً فَلَهُ وَطْؤُهَا ثُمَّ لَهُ رَدُّهَا بِحُكْمِ الْقَرْضِ، فَلَوْ جَازَ لَأَدَّى إلَى رَدِّهَا بَعْدَ وَطْئِهَا وَهُوَ عَيْنُ إعَارَةِ الْفُرُوجِ قَالُوا: إلَّا إنْ كَانَ الْقَرْضُ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِذِي مَحْرَمٍ أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ، وَبَعْضٌ جَوَّزَ ذَلِكَ بِشَرْطِ رَدِّ الْمِثْلِ فَقَطْ ا هـ.
وَوَجْهُ رَدِّ الْقَوْلِ بِمَنْعِ التَّسَرِّي مَا أَعْلَمْتُك بِهِ مِنْ دُخُولِهَا مِلْكَ مَنْ أُقْرِضَتْ لَهُ وَرَدُّهُ إيَّاهَا إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَبَيْعٍ وَقَضَاءٍ مِنْ مَالِهِ وَتَخْلِيصِ ثَمَنٍ فَهُوَ عَقْدٌ آخَرُ وَيُبْحَثُ فِيهِ أَيْضًا كَيْفَ تَجُوزُ عَلَى قَوْلِ الْمَنْعِ إنْ كَانَتْ فِي
سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّلَذُّذُ بِنَظَرِ فَرْجِهَا وَجِمَاعِهَا مِنْ ظَاهِرِهِ أَوْ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ إلَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ بِهَذَا السِّنِّ لَا يَمِيلُ إلَيْهَا عَادَةً فَلَا مَحْذُورَ فِي قَرْضِهَا حِينَئِذٍ (لِرَجُلٍ) عَاقِلٍ أَوْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ لَا مُشْكِلٍ لَمْ يُتَبَيَّنْ أَمْرُهُ، وَيُجِيزُ لَهُ مَنْ أَجَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَا لِمُرْتَدٍّ وَلَا أَقْلَفَ إلَّا إنْ عُذِرَ وَلَا مُحْرِمٍ وَمُعْتَكِفٍ، وَإِنْ فَعَلَا صَحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفَسَدَ الِاعْتِكَافُ وَالْإِحْرَامُ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ تَحْرُمُ، وَجَازَ لَهُمَا قَطْعًا بِنِيَّةٍ أَوْ إشْهَادٍ بِلَا دُخُولٍ (أَنْ يَتَسَرَّى مَا شَاءَ) مِنْ الْإِمَاءِ وَلَوْ أُلُوفًا بِإِطْلَاقٍ (لَا بِعَدَدٍ) مُقَيَّدٍ مَحْدُودٍ وَأَوْقَعَ مَا عَلَى الْعَاقِلِ عَلَى الْقِلَّةِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَنْوَاعِ، أَوْ تَشْبِيهًا بِغَيْرِ الْعَاقِلِ إذْ لَمْ يَضْبِطْهُنَّ عَدَدٌ كَمَا ضَبَطَ الْحَرَائِرَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ رِضَاهُنَّ وَلَا إنْكَارُهُنَّ (وَلَا عَدَالَةٍ) بِالْفَتْحِ؛ فَقَوْلُهُ (تَلْزَمُهُ) خَبَرُ لَا أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى عَدَدٍ فَتَلْزَمُهُ صِفَةٌ (بَيْنَهُنَّ) أَيْ بَيْنَ الْإِمَاءِ الْمُتَسَرَّاةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ وَلِأَنَّ مَدْلُولَ قَوْلِ (مَا شَاءَ) الْكَثِيرُ وَالْقَلِيلُ (وَلَا بَيْنَ حُرَّةٍ) زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ