الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥١٢وَمَنْ وَلَدَتْ سُرِّيَّتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ التَّسَرِّي لَزِمَهُ
--------------------------
اسْتَشْهَدَ بَعْدَهُ أَدَّى إلَى لُزُومِ غَيْرِ الْوَلَدِ لَهُ كَمَا مَرَّ تَمْثِيلُهُ، فَكُرِهَ عَدَمُ الِاسْتِشْهَادِ كَرَاهَةً فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ التَّأْدِيَةُ إلَى ذَلِكَ لِإِمْكَانِ إقْرَارِهِ بَعْدُ، وَإِمْكَانِ أَنْ يَحْفَظَهَا بَعْدَ الِاسْتِشْهَادِ، وَقَبْلَ دُخُولِهِ حتَّى يَدْخُلَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الِاسْتِشْهَادَ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ حَلَالٌ لَهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ بِلَا شَهَادَةٍ، وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُؤَدِّي عَدَمُهُ إلَى مَا هُوَ حَرَامٌ، وَهُوَ اسْتِعْبَادُ وَلَدِهِ وَلُزُومُ غَيْرِ وَلَدٍ لَهُ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِهِمَا كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ السَّيِّدَ مَا وَلَدَتْ أَمَتُهُ وَلَوْ أَنْكَرَهُ وَلَمْ يَسْتَشْهِدْ كَأَنَّهَا فِرَاشٌ لَهُ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ بَلْ وَجْهَانِ فِي وَلَدِ السَّيِّدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ، قِيلَ: يَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ فِي الرِّقِّ، وَقِيلَ: يَتْبَعُونَ أَبَاهُمْ فِي الْحُرِّيَّةِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَيَتْبَعُ الْأَوْلَادُ فِي اسْتِرْقَاقٍ لِلْأُمِّ لَا لِلْأَبِ بِالْإِطْلَاقِ قَالَ مَيَّارَةُ: إذَا كَانَتْ أُمُّهُمْ حُرَّةً فَهُمْ أَحْرَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً فَهُمْ أَرِقَّاءُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ تَسَرٍّ إنْ كَانَ أَبُوهُمْ رِقًّا، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ - وَهُوَ الْأَقْرَبُ - أَنْ يَرْجِعَ الْإِطْلَاقُ لِلْأَبِ أَيْ لَا يَتْبَعُونَ أَبَاهُمْ مُطْلَقًا بَلْ يَتْبَعُونَ أُمَّهُمْ، وَالْإِطْلَاقُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ عَائِدٌ لِلْأُمِّ، وَالصَّحِيحُ وَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ وَلَدَ السَّيِّدِ مِنْ سُرِّيَّتِهِ حُرٌّ ا هـ بِالْمَعْنَى.
(وَمَنْ وَلَدَتْ سُرِّيَّتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) مَحْسُوبَةٍ (مِنْ يَوْمِ) أَيْ: وَقْتِ (التَّسَرِّي لَزِمَهُ) مَا وَلَدَتْ لَا مَعَ تَمَامِ السِّتَّةِ أَوْ قَبْلَهُ إذَا أَشْهَدَ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى وَقْتٍ مَخْصُوصٍ: إنِّي قَدْ تَسَرَّيْتُهَا قَبْلَ أَنْ أُشْهِدَكُمْ أَوْ قَدْ تَسَرَّيْتُهَا فِي وَقْتِ كَذَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا أَشْهَدَ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ إنِّي قَدْ تَسَرَّيْتُهَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْوَقْتَ أَوْ قَالَ: إنِّي تَسَرَّيْتُهَا وَقْتَ كَذَا.