الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥١٨وَلَزِمَ اسْتِبْرَاءُ أَمَةٍ قَبْلَ تَسَرِّيهَا بِحَيْضَتَيْنِ أَوْ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ
--------------------------
لِمَوْلَاهَا، فَلَهُ أَنْ يُتِمَّ لَهُمَا نِكَاحَهُمَا، وَمَنْ سَبَى الْمُشْرِكُونَ زَوْجَتَهُ أَوْ سُرِّيَّتَهُ ثُمَّ
سَبَوْهُ كُرِهَ لَهُ وَطْؤُهَا خَوْفَ أَنْ يَشْرَكُوهُ فِي الْوَلَدِ فِيمَا قِيلَ وَمَنْ وَقَعَتْ أَمَةٌ فِي سَهْمِهِ فَلَا يَطَؤُهَا حتَّى تُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ إلَّا عِنْدَ مَنْ أَجَازَ تَسَرِّي الْكِتَابِيَّةِ، وَمَنْ أَجَازَ تَسَرِّي الْمُشْرِكَةِ مُطْلَقًا، وَمَنْ جَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي سَهْمِهِ فَزَانٍ، وَيَجُوزُ تَسَرِّي الْأَمَةِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِمْ الرِّقُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ لِشَرَفِهِمْ، وَنَقُولُ: يَجْرِي عَلَى غَيْرِ قُرَيْشٍ.
وَلَزِمَ اسْتِبْرَاءُ أَمَةٍ أَيْ: طَلَبُ بَرَاءَةِ بَطْنِهَا مِنْ جَنِينٍ، وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ قَدْ تَسَرَّاهَا أَوْ فَعَلَ بِهَا مُوجِبَ عِدَّةٍ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يَتَمَتَّعَ بِهَا مَالِكُهَا (قَبْلَ تَسَرِّيهَا بِحَيْضَتَيْنِ) لَا بِحَيْضَةٍ وَنِصْفٍ، وَلَوْ كَانَتْ نِصْفَ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَتَجَزَّأُ وَهَذَا لِلْحَائِضِ وَتُسَمَّى حَائِلًا قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَطْءِ السَّبَايَا مِنْ الْإِمَاءِ فَقَالَ: لَا تَطَئُوا الْحَوَامِلَ حتَّى يَضَعْنَ، وَلَا الْحَوَائِلَ حتَّى يَحِضْنَ﴾ وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حتَّى تَحِيضَ﴾ وَذَلِكَ فِي الْإِمَاءِ إذَا حَمَلَتْ مِنْ غَيْرِكَ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَهُوَ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالسَّبَايَا، أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ: فَظَاهِرُ الْعُمُومِ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ: وَلَوْ كَانَ وَارِدًا فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ السَّبَايَا لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ لَفْظِهِ لَا بِخُصُوصِ سَبَبِ وُرُودِهِ، وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي مَعْنَى حَائِلٍ: مَنْ يَأْتِيهَا الْحَيْضُ حَالًا بَعْدَ حَالٍ، وَقِيلَ: تَسْتَبْرِئُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: بِحَيْضَتَيْنِ مِنْ الْبَائِعِ وَبِحَيْضَتَيْنِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقِيلَ: بِحَيْضَةٍ عِنْدَ الْبَائِعِ وَحَيْضَةٍ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (أَوْ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ