شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٤٩

دُفِعَ قَوْلُهُ، وَإِنْ دَخَلَ مِلْكَهُ يَوْمًا جَازَ إقْرَارُهُ الْأَوَّلُ وَلَزِمَهُ، وَاسْتُحْسِنَ إعَانَتُهُ عَلَى اسْتِرْدَادِهِ إنْ عُرِفَتْ تَوْبَتُهُ. وَكُرِهَ لِرَجُلٍ بَيْعُ سُرِّيَّتِهِ حَامِلًا مِنْهُ وَرُخِّصَ بِاسْتِثْنَاءِ حَمْلِهَا،

------------------------

وَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا (دُفِعَ قَوْلُهُ) إنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ وَصَحَّ الْبَيْعُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ (وَإِنْ دَخَلَ مِلْكَهُ يَوْمًا جَازَ) عَلَيْهِ (إقْرَارُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى هَذَا الدُّخُولِ وَإِلَّا فَلَا إقْرَارَ ثَانِيًا لَهُ فَهُوَ حُرٌّ بِإِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ وَلَدُهُ لَا لِمَا هُوَ صُورَةُ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ لَا يُمَلَّكُ (وَلَزِمَهُ) ذَلِكَ الْوَلَدُ فَيَكُونُ حُرًّا (وَاسْتُحْسِنَ) ت (إعَانَتُهُ) بِجَائِزٍ (عَلَى اسْتِرْدَادِهِ) مِنْ مُشْتَرِيهِ (إنْ عُرِفَتْ تَوْبَتُهُ) حتَّى إنَّهُ لَيَصْدُقُ فِي إقْرَارِهِ وَيَطْمَئِنُّ إلَيْهِ بِأَنْ يُقَالَ لِلْمُشْتَرِي: الْأَحْسَنُ لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ لَهُ وَيُرَدُّ إلَيْكَ ثَمَنُهُ وَإِنَّ الْعِفَّةَ لَكَ وَالْوَرَعُ فِي رَدِّهِ وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَدٍ مِنْ أَمَتِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ لَا كَوْنُهَا سُرِّيَّةً لَهُ، وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْتُكَ أَمَتِي هَذِهِ بِكَذَا وَكَذَا وَأَنْكَرَ فَرَبُّهَا مُدَّعٍ وَالْأَمَةُ لَهُ وَالنَّسَبُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ، وَمَنْ عِنْدَهُ أَمَةٌ وَبِنْتُهَا وَبِنْتُ بِنْتِهَا فَأَقَرَّ بِوَاحِدَةٍ لَا بِعَيْنِهَا أَنَّهَا بِنْتُهُ حُرِّرْنَ مَعًا، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الصَّغِيرَةِ، وَتُسْتَسْعَى الْوُسْطَى بِثُلُثِ قِيمَتِهَا وَالْكَبِيرَةُ بِثُلُثَيْهَا وَيَرِثْنَ بِوَاحِدَةٍ وَيُقَسِّمْنَ الرُّءُوسَ، وَكَذَا إنْ كُنَّ أَرْبَعًا فَأَكْثَرَ وَخَرَجَتْ كُلٌّ مِنْهُنَّ حُرَّةً وَحُرِّرَ مَنْ كَانَ مَعَهَا مِمَّنْ يُحَرَّرَ بِهِ إذَا مَلَكَهُ.

(وَكُرِهَ لِرَجُلٍ بَيْعُ سُرِّيَّتِهِ حَامِلًا مِنْهُ) حَالٌ مِنْ سُرِّيَّةٍ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بَعْدُ بِالتَّرْخِيصِ، وَمِنْ قَوْلِ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ بِالنَّهْيِ فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَ بِصِيغَةِ النَّفْيِ لِلْحَظْرِ (وَرُخِّصَ بِاسْتِثْنَاءِ حَمْلِهَا) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلَدَ حُرٌّ فَإِذَا بَاعَهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ فَقَدْ بَاعَ الْحُرَّ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ يَتْبَعُ الْأُمَّ وَلَوْ كَانَ هُنَا لَا يَتْبَعُ الْأُمَّ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ، وَإِنْ عَلِمَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُمَا شَامِلٌ لِمَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ وَلَا سِيَّمَا إنْ