شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٤٨

وَثَبَتَ نَسَبُهُ. وَإِنْ تَسَرَّاهَا الْمُسْلِمُ فَوَلَدَتْ مَعَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالتَّدْبِيرِ ثَبَتَ أَيْضًا وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ مَا وَلَدَتْ. وَمَنْ بَاعَ أَمَةً مَعَ وَلَدِهَا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ

------------------------

عَلَى بَيْعِهِمْ لِأَبِيهِمْ وَهُوَالْمُسْلِمُ الثَّانِي أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُمْ أَوْلَادٌ لِلْمُسْلِمِ الثَّانِي كَمَا قَالَ (وَثَبَتَ نَسَبُهُ) أَيْ: نَسَبُ الْمُسْلِمِ الثَّانِي أَوْ نَسَبُ مَا وَلَدَتْ لِلْمُسْلِمِ الثَّانِي، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ عَنْ ابْنِ سَهْلٍ: إنَّ الْوَلَدَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِ الْأَوَّلِ الَّذِي دَخَلَتْ مِلْكَهُ مِنْ الْيَهُودِيِّ مَثَلًا، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ فِي الِانْفِسَاخِ وَلَا يُدْرِكُ الْعَنَاءَ وَلَهُ الْغَلَّةُ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ حَالَ الْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَنَّ.

وَالْمَأْخُوذُ بِهِ أَنْ يَرُدَّ الْغَلَّةَ وَيُدْرِكَ الْعَنَاءَ، وَإِنْ تَعَنَّى وَلَا غَلَّةَ لَمْ يُدْرَكْ عَنَاؤُهُ، لَكِنْ إذَا زَادَ تَعَنِّيهِ فِي الشَّيْءِ أَدْرَكَ الْأُجْرَةَ أَوْ مَا صُرِفَ فِيهِ، وَأَمَّا الْعَيْبُ إذَا حُكِمَ بِالرَّدِّ فِيهِ أَوْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُخَيَّرُ فَالْمَأْخُوذُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَلَا يُدْرِكُ الْعَنَاءَ وَلَهُ الْغَلَّةُ وَلَوْ لَمْ يَتَعَنَّ، وَإِنْ تَعَنَّى وَلَا غَلَّةَ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا إنْ زَادَ تَعَنِّيهِ فِيهِ، وَقِيلَ: يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَيُدْرِكُ الْعَنَاءَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُمَيَّزُ بِالْعِلْمِ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُدْرِكُ الْمُشْتَرِي فِي الِانْفِسَاخِ أَوْ الْعَيْبِ الْعَنَاءَ؟ قُلْتُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فَلَوْ عَلِمَ بِالْفَسْخِ لَمْ يُدْرَكْ كَالْغَاصِبِ، وَإِنَّمَا رَدَّ الْغَلَّةَ فِي الِانْفِسَاخِ عَلَى الْمَأْخُوذِ بِهِ دُونَ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الِانْفِسَاخِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمَبِيعُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ، وَحَدِيثُ: ﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾ وَارِدٌ فِي الْعَيْبِ لَكِنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ.

(وَإِنْ تَسَرَّاهَا الْمُسْلِمُ) الَّذِي اشْتَرَاهَا أَوْ دَخَلَتْ مِلْكَهُ بِوَجْهٍ مَا (فَوَلَدَتْ مَعَهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالتَّدْبِيرِ ثَبَتَ) النَّسَبُ لِلْمُسْلِمِ (أَيْضًا وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ) لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْأَوَّلِ (وَلَا قِيمَةَ مَا وَلَدَتْ) مِنْ الْمُسْلِمِ بَلْ حُرٌّ وَلَدٌ لِلْمُسْلِمِ.

(وَمَنْ بَاعَ أَمَةً مَعَ وَلَدِهَا ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ) لِيَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَيْعُ