شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٦

وَحَرُمَ إرْضَاعُ طِفْلٍ لَبَنَ مَيِّتَةٍ وَهُوَ رَضَاعٌ وَهَلْ يَتَجَاوَزُهَا إلَى غَيْرِهَا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَلَبَنُ أَمَةٍ وَمُشْرِكَةٍ مِنْ عَبْدٍ وَمُشْرِكٍ رَضَاعٌ، وَهَلْ يَتَجَاوَزُهُمَا وَيَنْشُرُ الْحُرْمَةَ فِي أَوْلَادِهِمَا وَأُمَّهَاتِهِمَا كَحُرَّةٍ وَمُسْلِمَةٍ أَوْ لَا خِلَافٌ.

--------------------

(وَحَرُمَ إرْضَاعُ طِفْلٍ لَبَنَ) امْرَأَةٍ (مَيِّتَةٍ) كَسَائِرِ الْمَيِّتَاتِ لِأَنَّهُ نَجَسٌ حَرَامٌ، فَلَا يَحِلُّ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَكَذَا مُشْرِكَةٌ غَيْرُ كِتَابِيَّةٍ، وَلَا يَسْتَرْضِعُ مِنْ ذَاتِ عِلَّةٍ مُضِرَّةٍ وَإِنْ لَمْ تُخْبِرْ بِهَا ضَمِنَتْهُ إنْ ضَرَّ، وَلَا مِنْ غَيْرِ أَصِيلَةٍ وَغَيْرِ عَفِيفَةٍ، وَلَا مِنْ ذَاتِ خُلُقٍ غَيْرِ مَرَضِيٍّ، وَلَا يُنَجَّى طِفْلُ الْمُوَحِّدِ بِلَبَنِ الْمُشْرِكَةِ، وَقِيلَ: يُنَجَّى كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي السُّؤَالَاتِ، وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ الْمُحَارِبَةُ فَكَالْمُشْرِكَاتِ غَيْرِ الْكِتَابِيَّاتِ، وَأَمَّا الْكِتَابِيَّةُ الْمُعَاهِدَةُ فَإِنَّ لَبَنَهَا طَاهِرٌ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ، وَقِيلَ: نَجِسٌ، فَالْأَقْوَالُ فِي لَبَنِهَا، وَلَكِنْ لَبَنُهَا رَضَاعٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ نِكَاحَهَا جَائِزٌ، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي لَبَنِ الْمُشْرِكَاتِ وَالْكِتَابِيَّاتِ غَيْرِ الْمُعَاهَدَاتِ (وَهُوَ رَضَاعٌ) إنْ وَقَعَ مِنْ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ إنْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيِهَا شَيْءٌ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ مَا هُوَ، وَقِيلَ: لَا.

(وَ) عَلَى أَنَّهُ رَضَاعٌ (هَلْ يَتَجَاوَزُهَا إلَى غَيْرِهَا) فَلَا يَتَزَوَّجُ بِنْتَهَا وَلَوْ سَفَلَتْ، وَلَا أُمَّهَا وَلَوْ عَلَتْ (أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَلَبَنُ أَمَةٍ وَمُشْرِكَةٍ مِنْ عَبْدٍ) عَائِدٍ إلَى أَمَةٍ (وَمُشْرِكٍ) عَائِدٍ إلَى مُشْرِكَةٍ (رَضَاعٌ، وَهَلْ يَتَجَاوَزُهُمَا وَيَنْشُرُ الْحُرْمَةَ فِي أَوْلَادِهِمَا وَأُمَّهَاتِهِمَا كَحُرَّةٍ وَمُسْلِمَةٍ) عَطَفَ يَنْشُرُ عَلَى يَتَجَاوَزُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ (أَوْ لَا) يَتَجَاوَزُهُمَا؟ (خِلَافٌ) وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضٍ، وَوَجْهُهُ عُمُومُ لَفْظِ الرَّضَاعِ، وَوَجْهُهُ مَنْ قَالَ: لَا يَتَجَاوَزُ أَنَّ التَّحْرِيمَ بِالرَّضَاعِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّحْرِيمِ بِالْأُمِّ، وَالْمُشْرِكَةُ لَا تَكُونُ أُمًّا لِوَلَدِ الْمُسْلِمِ إلَّا إنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً لِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، وَكَذَا الْمَيِّتَةُ فَاقْتَصَرَ فِي الْمُشْرِكَةِ عَلَيْهَا، وَلَا بُدَّ لِعُمُومِ ظَاهِرِ: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي