الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٨وَإِنْ أَسْلَمَتْ مُشْرِكَةٌ فَمَا أَرْضَعَتْهُ بِشِرْكٍ فَكَرَضَاعِ الْمُشْرِكَاتِ
-------------------------------------------------
وَيَرُدُّهُ أَنَّهُ قِيَاسٌ فِي مَعْرِضِ النَّصِّ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَأَنَّ سَبَبَ اللَّبَنِ مَاءُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعًا فَالرَّضَاعُ مِنْهُمَا، وَهُوَ كَالْجَدِّ لَمَّا كَانَ سَبَبَ الْوَلَدِ أَوْجَبَ تَحْرِيمَ وَلَدِ الْوَلَدِ بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِوَلَدِهِ، وَأَنَّ الْوَطْءَ يُدِرُّ اللَّبَنَ فَلِلرَّجُلِ فِيهِ نَصِيبٌ، وَفِي الْحَدِيثِ " ﴿يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ﴾ " أَيْ وَيُبَاحُ مِنْهُ مَا يُبَاحُ مِنْ النَّسَبِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: هَذَا بِإِجْمَاعٍ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ وَانْتِشَارِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَأَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ وَتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ الْأَقَارِبِ فِي جَوَازِ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَالْمُسَافَرَةِ، وَلَكِنْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأُمُومَةِ مِنْ التَّوَارُثِ وَوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَالشَّهَادَةِ وَالْعَقْلِ وَإِسْقَاطِ الْقِصَاصِ، وَلَا يَتَعَدَّى التَّحْرِيمُ إلَى أَحَدٍ مِنْ قَرَابَةِ الرَّضِيعِ، فَلَيْسَتْ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أُخْتًا لِأَخِيهِ، وَلَا بِنْتًا لِأَبِيهِ إذْ لَا رَضَاعَ بَيْنَهُمْ، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ التَّحْرِيمِ مَا يَنْفَصِلُ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا وَهُوَ اللَّبَنُ ا هـ.
فَمَنْ لَهُ امْرَأَتَانِ تُرْضِعُ إحْدَاهُمَا صَبِيًّا وَالْأُخْرَى صَبِيَّةً وَلَيْسَا مِنْهُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى تَحْرِيمِ تَنَاكُحِهِمَا وَغَيْرُهُمْ عَلَى جَوَازِهِ، وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ لَا يَتَزَوَّجُ بِنْتَهُ مِنْ رَضَاعٍ وَهِيَ الَّتِي رَضَعَتْ مِنْ لَبَنِهِ وَلَا أُخْتَهُ وَهِيَ بِنْتُ مُرْضِعَتِهِ وَبِنْتُ مَنْ رَضَعَ مِنْ لَبَنِهِ، وَلَا عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ وَبِنْتَ أَخِيهِ أَوْ أُخْتِهِ وَلَا امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ مُرْضِعَتِهِ كَانَتْ بِنْتَ ابْنٍ أَوْ بِنْتَ بِنْتٍ وَلَا وَلَدَ وَلَدِ الَّذِي رَضَعَ مِنْ لَبَنِهِ وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَرْضَعَتْ جَارِيَةً حَرُمَتَا عَلَيْهِ وَلَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ أُمَّ بِنْتِكَ مِنْ رَضَاعٍ وَأُخْتَهَا وَمُرْضِعَةَ أَخِيكَ.
(وَإِنْ أَسْلَمَتْ مُشْرِكَةٌ فَمَا أَرْضَعَتْهُ بِشِرْكٍ) أَيْ فِيهِ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهَا مُشْرِكَةً (فَ) رَضَاعُهُ (كَرَضَاعِ الْمُشْرِكَاتِ) فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ أَوْ لَا؛ قَوْلَانِ