شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٣٩

وَيُقَسَّمُ مَالُهُ.

----------------------------------

(وَيُقَسَّمُ مَالُهُ) عِنْدَنَا، وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: لَا، إذْ لَا مِيرَاثَ بِشَكٍّ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَهِيَ مَا مَرَّ فِي الْغَائِبِ، قَالُوا: وَكَانَ الْأَصْلُ فِي الزَّوْجَةِ أَنْ لَا تُبَاحَ لِلْغَيْرِ إلَّا كَذَلِكَ لَكِنْ عَارَضَنَا قُوَّةُ الضَّرَرِ بِهَا، وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا الْفَقْدُ فِي بَلَدِ التَّوْحِيدِ وَالْفَقْدُ فِي بَلَدِ الشِّرْكِ فِي حَرْبٍ أَوْ سِلْمٍ.

وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ أَوْ فُقِدَ فِي بَلَدِ الشِّرْكِ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ وَتَبْقَى زَوْجَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ أَوْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَعِيشُ إلَيْهِ إذْ لَا يُوصَلُ إلَى كَشْفِ حَالِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَاضِيَ وَنَحْوَهُ يَكْتُبُ إلَى النَّوَاحِي وَيُمْعِنُ فِي الْكَشْفِ عَنْهُ فَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ ضَرَبَ لَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ رُفِعَ إلَيْهِ الْأَمْرُ إنْ كَانَ حُرًّا أَوْ حُرَّةً، وَسَنَتَيْنِ إنْ كَانَ

عَبْدًا أَوْ أَمَةً هَذَا عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَأَرْبَعُ سِنِينَ لِلْعَبْدِ وَالْأَمَةِ أَيْضًا، وَيُضْرَبُ لَهُ عِنْدَنَا الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ فَقْدِهِ كَمَا مَرَّ، بَلْ لَا يُحْتَاجُ إلَى مَنْ يَضْرِبُهُ وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: يَضْرِبُهُ الْقَاضِي أَوْ وَالِي الْبَلَدِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْجَمَاعَةُ مِنْ صَالِحِي جِيرَانِهَا وَغَيْرِهِمْ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْمَفْقُودَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ بِلَا حَرْبٍ أَوْ الْأَسِيرَ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ لَا يُورَثُ مَالُهُ وَلَا تَتَزَوَّجُ زَوْجَتُهُ وَلَا تَطْلُقُ مَا دَامَ لَهُ مَالٌ تُنْفِقُ مِنْهُ فَإِذَا انْقَضَى وَطَلَبَتْ الطَّلَاقَ فَلَهَا، وَكَذَا إنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ مِنْ أَوَّلِ وَلَمْ تَجِدْ الْإِنْفَاقَ، وَإِذَا تَمَّتْ الْمُدَّةُ طَلُقَتْ كَانَ الْمَالُ أَوْ لَمْ يَكُنْ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ وَحُكْمُ مَفْقُودٍ بِأَرْضِ الْكُفْرِ فِي غَيْرِ حَرْبٍ حُكْمُ مَنْ فِي الْأَسْرِ تَعْمِيرُهُ فِي الْمَالِ وَالطَّلَاقُ مُمْتَنِعٌ مَا وُجِدَ الْإِنْفَاقُ وَكُلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ قَرْ بِأَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ كَالْمُعْسِرِ