شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٧

مِنْ الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ. وَنَسْأَلُهُ اللُّطْفَ وَالْإِعَانَةَ فِي كُلِّ حَالٍ وَلَا سِيَّمَا حَالُ …

------------------------------

(مِنْ الْفَضْلِ) الْخَيْرُ الْعَظِيمُ، (وَالْكَرَمِ) الْعَطَاءُ بِدُونِ أَنْ نَكُونَ لَهُ مُسْتَحَقِّينَ، وَقِيلَ: الْكَرَمُ الْإِنْعَامُ بِالنَّوَالِ قَبْلَ السُّؤَالِ، وَقِيلَ: الْحِلْمُ عَلَى جَهْلِ الْعِبَادِ فَلَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ، وَقِيلَ: عُمُومُ الْعَطَاءِ لِخَلْقِهِ بِلَا سَبَبٍ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: إعْطَاءُ مَا يَنْبَغِي لِمَنْ يَنْبَغِي عَلَى وَجْهٍ يَنْبَغِي لَا لِعِلَّةٍ وَلَا غَرَضٍ، وَلَا يُقَالُ: اللَّهُ سَخِيٌّ لِعَدَمِ وُرُودِ هَذَا الِاسْمِ فِي حَقِّهِ تَعَالَى، قِيلَ: وَلِاسْتِدْعَائِهِ سَبْقَ الْبُخْلِ، (لَا أُحْصِي) لَا أَسْتَطِيعُ (ثَنَاءً) بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِينِ أَيْ ذِكْرًا بِالْجَمِيلِ عَظِيمًا وَافِيًا بِحَقِّهِ، وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ السِّيَاقِ وَالتَّنْكِيرِ، وَلَا يُطْلَقُ الثَّنَاءُ عَلَى الذِّكْرِ بِالْقَبِيحِ أَوْ عَلَى الْفِعْلِ إلَّا مَجَازًا عَلَى الصَّحِيحِ، (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّهِ، (هُوَ) مُبْتَدَأٌ عَائِدٌ إلَى اللَّهِ وَخَبَرُهُ (كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ ذَاتِهِ، أَوْ هُوَ عَائِدٌ إلَى ثَنَاءً، فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ نَعْتًا لِثَنَاءٍ عَلَى هَذَا، وَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى حَدِيثٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ﴾.

رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ﴾ وَهَذَا اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنْ بُلُوغِ حَقِيقَةِ الثَّنَاءِ وَالْإِتْيَانِ بِهِ كَامِلًا إذْ لَا نِهَايَةَ لِعَظَمَةِ صِفَاتِهِ، فَلَا يَصِفُ اللَّهَ عَلَى الْكَمَالِ

وَالتَّمَامِ إلَّا هُوَ، كَمَا قَالَ: إلَّا أَنْتَ، وَكَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: إلَّا هُوَ، وَقَالَ الصِّدِّيقُ: الْعَجْزُ عَنْ إدْرَاكِ الْإِدْرَاكِ إدْرَاكٌ،.

(وَنَسْأَلُهُ) أَيْ نَطْلُبُهُ امْتِثَالًا، لِقَوْلِهِ: ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، (اللُّطْفَ) الْإِحْسَانُ إلَى الْخَلْقِ بِإِيصَالِ النِّعَمِ إلَيْهِمْ بِرِفْقٍ وَدَفْعِ الْمَضَرَّاتِ (وَالْإِعَانَةَ) التَّوْفِيقُ (فِي كُلِّ حَالٍ) مُتَعَلِّقٌ بِاللُّطْفِ أَوْ بِالْإِعَانَةِ تَنَازُعًا لَا بِنَسْأَلُ (وَلَا سِيَّمَا) " سِيَّ " بِمَعْنَى مِثْلَ، و" مَا " مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ، أَيْ لَا مِثْلَ الْحَالِ الَّذِي هُوَ حَالُ)

٣٧ / ١١٬٧٠٢