شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٨٧

وَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ، وَقِيلَ: تَعْتَدُّ لِطَلَاقِهِ بَعْدَهُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا قَدِمَ. وَإِنْ فُقِدَ مَعَ رَبِّهِ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ وَارِثُ رَبِّهِ بَعْدَ التَّمَامِ ثُمَّ قَدِمَا خُيِّرَ فِيهَا، وَفِي الْأَقَلِّ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَأَخَذَهَا إنْ قَدِمَ وَحْدَهُ.

----------------------------------------

بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَجَازَ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِامْرَأَةٍ أَمَرَتْ رَجُلًا يُطَلِّقُ لَهَا عَنْهُ أَوْ وَلِيَّهَا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا، (وَتَتَزَوَّجُ إنْ شَاءَتْ) بِلَا عِدَّةٍ لِلطَّلَاقِ، (وَقِيلَ: تَعْتَدُّ لِطَلَاقِهِ بَعْدَهُ)، أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَهُوَ أَحْوَطُ وَأَصَحُّ، لِأَنَّ طَلَاقَ السَّيِّدِ عَنْ عَبْدِهِ كَطَلَاقِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ، فَكَيْفَ لَا تَعْتَدُّ لَهُ؟ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ الطَّلَاقِ لَازِمَةٌ وَلَوْ مِنْ وَلِيِّ الْمَفْقُودِ فَيُحْتَاطُ لَهُ لَعَلَّهُ بَعْدَ مُدَّةِ الْفَقْدِ حَيٌّ، فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِطَلَاقِ سَيِّدِهِ، وَلَوْ حُكِمَ بِمَوْتِهِ بِتَمَامِ الْمُدَّةِ (وَلَا خِيَارَ لَهُ إذَا قَدِمَ)، لِأَنَّ طَلَاقَ السَّيِّدِ لِزَوْجَةِ عَبْدِهِ كَطَلَاقِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ، فَكَمَا لَا خِيَارَ لِمُطَلِّقٍ زَوْجَتَهُ لَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ وَلَا لِسَيِّدِهِ، وَلِسَيِّدِهِ مُرَاجَعَتُهَا لَهُ.

(وَإِنْ فُقِدَ مَعَ رَبِّهِ فَطَلَّقَ عَلَيْهِ وَارِثُ رَبِّهِ بَعْدَ التَّمَامِ) تَمَامِ مُدَّةِ الْفَقْدِ كَمَا يُطَلِّقُ عَلَى رَبِّهِ (ثُمَّ قَدِمَا خُيِّرَ فِيهَا وَفِي الْأَقَلِّ بِإِذْنِ رَبِّهِ) وَلَوْ كَرِهَ الْعَبْدُ وَأَنْكَرَ وَبَطَلَ تَطْلِيقُ وَرَثَةِ رَبِّهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوهُ لِظُهُورِ أَنَّ سَيِّدَهُ حَيٌّ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُونَهُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُمْ وَرَثَتُهُ وَسَيِّدُهُ لَمْ يَمُتْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: خُيِّرَ فِيهَا رَبُّهُ لِأَنَّهُ إنْ اخْتَارَهَا لَهُ لَزِمَتْهُ وَلَوْ كَرِهَ، وَإِنْ اخْتَارَ أَقَلَّ الصَّدَاقَيْنِ فَارَقَهَا وَلَوْ كَرِهَ، كَمَا يَثْبُتُ تَزْوِيجُهُ لَهُ وَلَوْ بِكُرْهِ الْعَبْدِ، وَجَازَ فِعْلُ رَبِّهِ عَلَيْهِ مِنْ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا (وَأَخَذَهَا إنْ قَدِمَ وَحْدَهُ) أَوْ بَانَ حَيًّا وَحْدَهُ، وَلَا خِيَارَ لَهُ، لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْأَقَلِّ كَالطَّلَاقِ، وَلَا طَلَاقَ لِلْعَبْدِ، وَهَذَا إنْ فُقِدَ السَّيِّدُ بَعْدَ فَقْدِ الْعَبْدِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهُمْ وَاقِعًا عَلَى الْعَبْدِ إذَا طَلَّقُوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا الْعَبْدَ لِلْحُكْمِ بِحَيَاةِ سَيِّدِهِ، فَمَعْنَى الْمَعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: مَعَ رَبِّهِ، لَيْسَ عَلَى ظَاهِرهِ مِنْ اتِّحَادِ وَقْتِ