شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

وَقِيلَ: فَضِيلَةٌ؛ فَمَنْ تَيَمَّمَ لَا بِهَا، أَوْ بِهَا تَعْلِيمًا لِلْغَيْرِ، أَوْ لِفَائِتَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ لَمْ يُجْزِهِ لِحَاضِرَةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ........

------------

لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ سَوَاءً قُلْنَا: إنَّ الصَّوْمَ وَالْغُسْلَ تَعَبُّدٌ، أَوْ مَعْقُولَانِ مَعْنًى، لِأَنَّهُ وَلَوْ نَابَ عَنْهُمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ النَّظَافَةُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ فِيهِمَا، وَإِنْ نَوَى بِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ التَّقَرُّبَ لِلَّهِ وَرِضَاهُ أَجْزَأَهُ وَلَا ثَوَابَ لَهُ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ عِبَادَةٍ غَيْرِ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى يَنْوِي فِيهَا التَّقَرُّبَ وَالرِّضَى مَعَ النِّيَّةِ الْخَاصَّةِ بِهَا.

وَأَمَّا الْمَعْقُولَةُ فَيَنْوِي فِيهَا التَّقَرُّبَ وَالرِّضَى وَإِلَّا صَحَّتْ بِلَا ثَوَابٍ أَيْضًا، (وَقِيلَ فَضِيلَةٌ) وَلَا يُشْتَرَطُ التَّلَفُّظُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَكِنَّهُ أَفْضَلُ وَلَا يَكْفِي التَّلَفُّظُ بِلَا نِيَّةٍ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ النِّيَّةَ فَضِيلَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى لَكِنَّهُ بَدَلٌ مِمَّا هُوَ مَعْقُولُهُ وَهُوَ الْوُضُوءُ أَوْ

الِاغْتِسَالُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا مَعْقُولَاهُ، أَوْ لَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِتُرَابٍ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا يَقَعُ فِي غَيْرِ التَّيَمُّمِ أَجْزَأَ بِلَا نِيَّةٍ كَمَا أَجْزَأَ صَوْمُ رَمَضَانَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِلَا نِيَّةٍ، إذْ كَانَ لَا يَصِحُّ فِي رَمَضَانَ صَوْمٌ لِغَيْرِ رَمَضَانَ، وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، (فَمَنْ تَيَمَّمَ لَا بِهَا) أَيْ لَا بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ لِنَفْسِهِ بَلْ نَوَى تَعْلِيمَ الْغَيْرِ فَقَطْ، (أَوْ بِهَا تَعْلِيمًا لِلْغَيْرِ) أَيْ تَيَمَّمَ وَنَوَى صَلَاةً مَثَلًا وَرَفَعَ الْحَدَثَ نَوَى أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ تَعْلِيمَ الْغَيْرِ، وَقِيلَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ: إنَّهُ يُجْزِيهِ التَّيَمُّمُ (أَوْ) تَيَمَّمَ (ل) عِبَادَةٍ (فَائِتَةٍ) أَيْ قَدْ أَدَّاهَا فِي وَقْتِهَا وَصَحَّتْ وَنَسِيَ ذَلِكَ، أَوْ أَرَادَ إعَادَتَهَا وَقَدْ صَحَّتْ أَوْ صَلَّاهَا بِلَا تَيَمُّمٍ وَتَيَمَّمَ لَهَا بَعْدَهَا لِجَهَالَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، (أَوْ مَعْصِيَةٍ) كَأَنْ يَتَيَمَّمَ لِيُسْحِرَ عَلَى طَهَارَةٍ أَوْ لِيَكْتُبَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ، أَوْ لِيُصَلِّيَ صَلَاةَ نَافِلَةٍ لِيَدْعُوَ بَعْدَهَا بِمَا لَا يَجُوزُ، أَوْ لِيُسَافِرَ فِيمَا لَا يَجُوزُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، (لَمْ يُجْزِهِ) ذَلِكَ التَّيَمُّمُ (ل) عِبَادَةٍ (حَاضِرَةٍ) أَيْ حَاضِرٍ وَقْتُهَا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ، كَمَا لَا يُجْزِيهِ لِفَائِتَةٍ لَمْ يَفْعَلْهَا (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) وَقِيلَ: يُجْزِيهِ، وَقِيلَ: مَنْ فَاتَهُ وَقْتُ صَلَاةٍ وَلَمْ يُصَلِّهَا أَوْ صَلَّاهَا فَاسِدَةً فَتَيَمَّمَ لِقَضَائِهَا فَإِنَّ هَذَا

٣٨٠ / ١١٬٧٠٢