شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٧٨

دِينِهِ، فَلَا تُمَكِّنُهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ، وَرُخِّصَ لَهَا أَنْ تُفَوِّضَ أَمْرَهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَتْرُكَهُ لِبُغْيَتِهِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ. وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ الْوَلِيُّ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ لِمُخَالِفٍ يَفْتِنُهَا عَنْ دِينِهَا وَيَضُرُّهَا فِي دُنْيَاهَا.

----------------------------------------

دِينِهِ فَلَا تُمَكِّنُهُ بَعْدُ لِأَنَّهُ كَاذِبٌ فِي قَوْلِهِ) حَتَّى يُكَفِّرَ لِلظِّهَارِ، أَوْ يُرَاجِعَ فِي الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا الصِّدْقُ أَنَّ دِينَنَا مَعْشَرَ الْإِبَاضِيَّةِ الْوَهْبِيَّةِ هُوَ الصَّوَابُ، وَدِينُ غَيْرِنَا هُوَ الْخَطَأُ وَهَكَذَا حُكْمُ مُخَالِفَةٍ مَعَ مُخَالِفٍ لَهَا فِي حَدِّ ذَاتِهَا كَمُعْتَزِلِيَّةٍ مَعَ شَافِعِيٍّ، لَكِنَّهُ صَادِقٌ عِنْدَنَا فِي قَوْلِهِ: مَا هِيَ إلَّا عَلَى خَطَإٍ مِنْ دِينِهَا (وَرُخِّصَ أَنْ تُفَوِّضَ أَمْرَهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَتْرُكَهُ لِبُغْيَتِهِ) أَيْ إلَى بُغْيَتِهِ، أَوْ مَعَ بُغْيَتِهِ بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ أَوْ بِكَسْرٍ فَإِسْكَانٍ، أَيْ مَا يَبْتَغِيهِ وَيُرِيدُهُ (لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ) فَلَا تَجِدُ أَنْ تَذْهَبَ بِلَا تَطْلِيقٍ، نَعَمْ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا، وَهَكَذَا إذَا حَلَفَ بِظِهَارِهَا، أَوْ طَلَاقِهَا عَلَى شَيْءٍ هُوَ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مَا عِنْدَهَا.

(وَمِنْ ثَمَّ نُهِيَ الْوَلِيُّ) وَغَيْرُهُ (أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ) أَوْ غَيْرَهَا (لِمُخَالِفٍ يَفْتِنُهَا عَنْ دِينِهَا وَيَضُرُّهَا فِي دُنْيَاهَا) حَتَّى قِيلَ بِهَلَاكِهِ وَهَلَاكِهَا إنْ زَوَّجَهَا لِمُخَالِفٍ وَفَتَنَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدِي، وَإِنَّمَا تَهْلَكُ هِيَ إنْ فَتَنَهَا فَافْتُتِنَتْ فِي أَمْرٍ تَجِدُ عَنْهُ مَنْدُوحَةً، وَأَمَّا مَا لَا تَجِدُ عَنْهُ كَالْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فَلَا تَهْلَكُ هِيَ أَيْضًا وَأَمَّا لِمُخَالِفٍ لَا يَفْتِنُهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِهِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُخَالِفَ مُطْلَقًا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفْتِنَهَا، وَعَلَيْهِ فَالْوَصْفُ بِقَوْلِهِ: يَفْتِنُهَا لِبَيَانِ الْوَاقِعِ، وَيَاءُ يَفْتِنُهَا مَضْمُومَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ، يُقَالُ: أَفْتَنَهُ وَفَتَنَهُ، وَفِي سِيَرِ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي تَرْجَمَةِ