شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا يُجْزِيهِ وَلَا يُعَدُّ مُضَيِّعًا مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ، وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ وَالِانْتِقَاضُ أَوْ التَّلَفُ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ، وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لِتَطَهُّرِهِ قَبْلَ أَنْ يُخَاطَبَ.

------------

وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ، أَوْ قَدْرَ الصَّلَاةِ فَقَطْ إنْ خَرَجَ؟ بِوُضُوءٍ، (وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ لَا يُجْزِيهِ) التَّيَمُّمُ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ لِتَأْخِيرِهِ قَدْرَ مَا يُصَلِّي أَوْ يَتَطَهَّرُ وَيُصَلِّي، (و) عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ يُجْزِيهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ (لَا يُعَدُّ مُضَيِّعًا مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ، وَإِنْ كَانَ الْخُرُوجُ وَالِانْتِقَاضُ أَوْ) الْخُرُوجُ و (التَّلَفُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ) وَلَوْ فِي دَاخِلِ الْأَمْيَالِ، (وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ: بَعْدَ وُجُودِ الْمَاءِ لِتَطَهُّرِهِ قَبْلَ أَنْ يُخَاطَبَ) بِالتَّطَهُّرِ فَلَمْ يَعْذِرُوهُ بِوُضُوئِهِ إذْ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَقَدْ انْتَقَضَ، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ إذْ لَمْ يُخَاطَبْ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِحَطَبٍ أَوْ اصْطِيَادٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَأَرَادَ مُجَاوَزَةَ الْفَرْسَخَيْنِ أُمِرَ بِحَمْلِ الْمَاءِ مَعَهُ لِوُضُوئِهِ وَإِلَّا رَجَعَ إلَى الْقَرْيَةِ عِنْدَ حُضُورِ الْوَقْتِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السَّفَرِ وَتَوَضَّأَ، وَإِنْ خَافَ الْفَوْتَ قَبْلَ وُصُولِهِ تَيَمَّمَ، وَالْفَقِيرُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ أَعْذَرُ مِنْ الْغَنِيِّ، وَابْنُ بَرَكَةَ لَا يَعْذُرُ فِي التَّيَمُّمِ إلَّا إنْ كَانَ إذَا رَجَعَ إلَيْهِ فَاتَتْهُ حَاجَتُهُ وَيَتَضَرَّرُ بِفَوْتِهَا وَإِنْ عَلَى عِيَالِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ إذْ يَجُوزُ الْخُرُوجُ فِي طَلَبِ الرِّزْقَ وَلَمْ يَجِبْ حَمْلُ الْمَاءِ لِلطَّهَارَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَإِذَا حَضَرَ وَوَجَدَ الْمَاءَ لَزِمَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ عُدِمَ

وَفِي طَلَبِهِ فَوْتٌ أَوْ مَشَقَّةٌ فِي الذَّهَابِ إلَيْهِ أَوْ الْتِمَاسِهِ وَسِعَ التَّيَمُّمُ، قَالَ أَبُو الْحَوَارِيُّ: لَا يَخْرُجُ حَاطِبٌ وَلَا جَانٍ مِنْ قَرْيَتِهِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَإِنْ فَسَدَ تَيَمَّمَ.

وَإِنْ خَرَجَ بِلَا وُضُوءٍ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَلَا مَاءَ عِنْدَهُ فَإِنْ احْتَاجَ مَا خَرَجَ إلَيْهِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَتَوَضَّأَ وَلَوْ يَفُوتُهُ، وَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ الرَّاعِيَ وَطَالِبَ الضَّالَّةِ وَنَحْوَهُمَا يَخْرُجُونَ بِوُضُوءٍ، وَلَكِنْ إذَا حَانَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً وَلَا يُمْكِنُهُمْ

٣٨٩ / ١١٬٧٠٢