الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩الْمَبْعُوثِ بِالْقَوَاطِعِ. إلَى كَافَّةِ الْأُمَمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ .......................
-------------------------------------
هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَعْرَابَ وَهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ، وَالْعَرَبُ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ مِنْ زَوْجِهِ الْعَرَبِيَّةِ، وَقَحْطَانُ، وَقِيلَ كَانُوا قَبْلَهُ أَيْضًا غَيْرَ قَحْطَانَ، كَمَا أَنَّ قَحْطَانَ قَبْلَهُ وَهُمْ ثَمُودٌ وَجُرْهُمٌ وَعَادٌ وَغَيْرُهُمْ، وَأَصْلُ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ هُودٍ لِأَنَّهُ أَوْقَفَهُ اللَّهُ عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ الْمَدْفُونَةِ، وَالْعُجْمُ خِلَافُ الْعَرَبِ، وَيُطْلَقُ الْعَرَبُ أَيْضًا عَلَى مَنْ نَسَبُهُ عَرَبِيٌّ، وَلَوْ كَانَ لِسَانُهُ عَجَمِيًّا، كَمَا أُسَمِّي نَفْسِي بَرْبَرِيًّا بِلُغَتِي وَأَنَا مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، وَالْعَجَمِيُّ عَلَى مَنْ نَسَبُهُ الْعُجْمَةُ وَلَوْ كَانَ لِسَانُهُ عَرَبِيًّا؛ (الْمَبْعُوثِ بِ) الدَّلَائِلِ (الْقَوَاطِعِ) لِلشُّبْهَةِ.
(إلَى كَافَّةِ الْأُمَمِ): أَيْ جَمِيعِهِمْ، وَجَرُّ كَافَّةِ بِإِلَى لِوُرُودِهِ فِي كَلَامِ عُمَرَ مَجْرُورًا بِعَلَى إذْ قَالَ: قَدْ جَعَلْتُ لِآلِ بَنِي كَاكِلَةَ عَلَى كَافَّةِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِكُلِّ عَامٍ مِائَتَيْ مِثْقَالٍ ذَهَبًا إبْرِيزًا، كَتَبَهُ عُمَرُ وَخَتَمَهُ: كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظًا يَا عُمَرُ ا هـ.
قَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ اللَّهِ: هَذَا الْخَطُّ مَوْجُودٌ فِي بَنِي كَاكِلَةَ إلَى الْآنَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ جَرَّهُ شَاذٌّ لَا يُقَاسَ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ جَرَى عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى الْقِيَاسَ عَلَى كُلِّ مَا وَرَدَ فِي السِّعَةِ، بَلْ بَعْضٌ أَجَازَ الْقِيَاسَ عَلَى كُلِّ مَا وَرَدَ وَلَوْ فِي نَظْمٍ فَقَاسَ عَلَيْهَا إلَى، وَهُوَ قِيَاسٌ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْمَقِيسِ، كَالرُّخْصَةِ لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا وَلَا تَتَعَدَّى مَكَانَهَا، وَعَنْ ابْنِ الدَّهَّانِ أَنَّ كَافَّةَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا حَالًا، وَقَدْ أَجَازَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي كَشَّافِهِ كَوْنَهُ نَعْتَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ
(وَعَلَى آلِهِ): أَيْ تَابِعِيهِ بِإِحْسَانٍ فِي أَيِّ زَمَانٍ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ الْمَقَامَ لِلدُّعَاءِ؛ (وَصَحْبِهِ) بِفَتْحِ الصَّادِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَامُوسُ وَغَيْرُهُ، وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَزْرِيَّةِ الْكَسْرَ، وَلَا يَجُوزُ ضَمُّهُ، وَهُمْ مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ لَحْظَةً وَآمَنَ بِهِ، وَاشْتَرَطَ بَعْضٌ أَنْ يَغْزُوَ مَعَهُ، وَبَعْضٌ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ، وَبَعْضٌ أَنْ تَطُولَ صُحْبَتُهُ.
وَفِي تَسْمِيَةِ مَنْ لَقِيَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ فِي الْأَرْضِ أَوْ فِي السَّمَاءِ صَحَابِيًّا قَوْلَانِ، وَعِدَّتُهُمْ، قِيلَ عِدَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَهُمْ فِي الْوِلَايَةِ إلَّا مَنْ تَبَيَّنَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا لِأَنَّهُمْ تَحْتَ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ، وَمَنْ حَضَرَ الْفِتَنَ فَصَوَّبَ الضُّلَّالَ