شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٣

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكِ طَلَاقَكِ بِكَذَا فَقَبِلَتْ فَهَلْ هُوَ فِدَاءٌ؟ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الصَّدَاقِ مِثْلُ مَا بَاعَهُ بِهِ، وَبَقِيَ لَهَا مَا فَوْقَ ذَلِكَ، وَإِنْ أَكْثَرَ فَلَا تَلْزَمُهَا زِيَادَةٌ عَلَى الصَّدَاقِ لَهُ،

-------------------------------

وَلَهَا الْمَقَامُ إلَّا إنْ صَرَّحَ لَهَا أَنَّ لَكِ الطَّلَاقَ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، كَذَا قِيلَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الظَّاهِرَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهَا: أَبْرَأْتُكَ، مِمَّا لِي عَلَيْكَ وَقَدْ قَبَضَتْ الصَّدَاقَ وَكَانَ الْمَسُّ، وَبَيْنَ قَوْلِهَا ذَلِكَ وَلَمْ تَقْبِضْ وَوَقَعَ الْمَسُّ فَلَا فِدَاءَ فِي الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي فِيهِ فِدَاءٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْمَسِّ، وَلَعَلَّ أَصْحَابَنَا اعْتَبَرُوا أَنَّ مَا قَبَضَتْهُ قَدْ كَانَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ.

(وَإِنْ قَالَ، بِعْتُ مِنْكِ)، أَيْ لَكِ، (طَلَاقَكِ) أَوْ بَعْضَهَا أَوْ تَسْمِيَةً مُعَيَّنَةً كَثُلُثٍ وَنِصْفٍ وَرُبْعٍ (بِكَذَا فَقَبِلَتْ، فَهَلْ) ذَلِكَ (هُوَ فِدَاءٌ) وَجْهُ كَوْنِهِ فِدَاءً أَنَّهُ مَلَّكَهَا نَفْسَهَا بِكَذَا، كَمَا أَنَّ الْمُفْتَدِيَ يَأْخُذُ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ صَدَاقُهَا أَوْ بَعْضُهُ فَتَمْلِكُ أَمْرَ نَفْسِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا بَاعَ بِهِ هُوَ نَفْسُ مَا أَصْدَقَهَا أَوْ مِثْلُهُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ مَا يُبَاعُ بِهِ وَيُشْتَرَى بِهِ فِي سَائِرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الصَّدَاقِ مِثْلُ مَا بَاعَهُ) لَهَا (بِهِ وَبَقِيَ لَهَا مَا فَوْقَ ذَلِكَ)، وَإِنْ بَاعَهُ لَهَا بِمِثْلِ الصَّدَاقِ سَقَطَ عَنْهُ الصَّدَاقُ كُلُّهُ (وَإِنْ) كَانَ مَا بَاعَهُ بِهِ (أَكْثَرَ) مِنْ الصَّدَاقِ (فَلَا تَلْزَمُهَا زِيَادَةٌ عَلَى الصَّدَاقِ لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِ (تَلْزَمُ) أَيْ لَا تَلْزَمُهَا لَهُ زِيَادَةٌ عَلَيْهِ أَوْ نَعْتُ زِيَادَةٍ أَوْ حَالُهَا أَوْ تَلْزَمُهَا الزِّيَادَةُ فِي الْحُكْمِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ لَا تَلْزَمُهَا فِيمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ اللَّهِ زِيَادَةٌ وَتَلْزَمُهَا الزِّيَادَةُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ، وَفِي الْحُكْمِ أَيْضًا، وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْفِدَاءِ مُطْلَقًا، هَلْ يَجُوزُ بِالصَّدَاقِ وَمَا دُونَهُ، أَوْ يَجُوزُ بِكُلِّ مَا أَرَادَ