الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٨الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ، وَفِي النَّسْلِ قَوْلَانِ.
----------------------------------
إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْخَرَاجُ) أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنْ غَلَّةٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ ضِدُّ الدَّخْلِ (بِالضَّمَانِ) الْبَاءُ لِلْبَدَلِيَّةِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُعَوَّضِ أَوْ الْمُعَوَّضِ عَنْهُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّيْئَيْنِ يَدُلُّ مِنْ الْآخَرِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْخَرَاجُ عِوَضٌ عَنْ الضَّمَانِ الَّذِي قَدْ يَلْزَمُ الْمُسْتَغِلَّ بِالْإِتْلَافِ أَوْ التَّلَفِ، أَوْ هِيَ سَبَبِيَّةٌ أَيْ إنَّمَا ثَبَتَ الْخَرَاجُ لِلْمُسْتَغِلِّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ، وَعَلَيْهِ صَاحِبُ الْقَامُوسِ إذْ قَالَ: وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ﴾، أَيْ غَلَّةُ الْعَبْدِ لِلْمُشْتَرِي بِسَبَبِ أَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَرِي عَبْدًا وَيَسْتَغِلُّهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ بِهِ فَلَهُ رَدُّهُ وَالرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ، وَأَمَّا الْغَلَّةُ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا فَهِيَ لَهُ طَيِّبَةٌ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ ا هـ.
وَلَيْسَ الْعَبْدُ وَالشِّرَاءُ وَالْعَيْبُ قُيُودًا بَلْ أَمْثِلَةٌ جَاءَ بِهَا بِلَا أَدَاةِ تَمْثِيلٍ، وَيَأْتِي كَلَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَحِلِّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا لَا تَرُدُّ الْغَلَّةَ وَالرِّبْحَ وَلَوْ كَانَا مَوْجُودَيْنِ حَالَ الْفِدَاءِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا كَانَ مِنْ غَلَّةٍ عَلَى الشَّجَرِ غَيْرِ مُدْرَكٍ حَالَ الْإِصْدَاقِ تَرُدُّهُ لِلزَّوْجِ حَالَ الْفِدَاءِ لِأَنَّهُ مِثْلُ أَغْصَانِ الشَّجَرِ وَسَعَفِ النَّخْلِ، وَمَا
أَدْرَكَ فَلَا تَرُدُّهُ إنْ أَفْنَتْهُ قَبْلَ الْفِدَاءِ، وَتَرُدُّ مَا بَقِيَ مِنْهُ إذَا كَانَ مُدْرَكًا حَالَ الْفِدَاءِ أَوْ غَيْرَ مُدْرَكٍ، وَقِيلَ: تَرُدُّ إلَيْهِ مَا كَانَ فِي حَالِ الْإِصْدَاقِ غَيْرَ مُؤَبَّرٍ، وَمَا كَانَ مُؤَبَّرًا فَلَا تَرُدُّهُ.
(وَفِي النَّسْلِ) وَلَوْ تَسَفَّلَ (قَوْلَانِ) الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أَعْطَاهَا بَلْ حَدَثَ بَعْدُ، وَالصَّدَاقُ إنَّمَا أَعْطَاهَا إيَّاهُ لِلِانْتِفَاعِ، فَكُلُّ مَا تَمَلَّكَتْ بِهِ مِنْهُ وَلَيْسَ نَفْسَهُ فَهُوَ لَهَا، إلَّا إنْ كَانَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ حَالَ