الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٨٥وَمَنْ تَغَلَّبَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَحَمَّلَهَا مَا لَا تُطِيقُهُ مِنْ تَضْيِيعِ
---------------------------
أَوْ أَرَادَ غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْفِدَاءَ فَقَبِلَتْ، أَوْ لَمْ يُطِقْ عَلَى حُقُوقِهَا فَعَرَضَ عَلَيْهَا فَقَبِلَتْ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا تَوَافَقَا فِيهِ عَلَى الْفِدَاءِ بِرِضَاهُمَا بِلَا نُشُوزٍ، فَتَوَافَقَا حَيْثُ لَا مَعْصِيَةَ، سَوَاءٌ أَرَادَ فَعَرَضَ عَلَيْهَا أَوْ أَرَادَتْ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ، أَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَعَرَضَ أَحَدُهُمَا وَقَبِلَ الْآخَرُ، وَبِالْجَوَازِ قَالَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ فَإِذَا جَازَ أَنْ تَهَبَ مَهْرَهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْصُلَ لَهَا شَيْءٌ جَازَ بِالْأَوْلَى أَنْ تُعْطِيَهُ فِي الْفِدَاءِ لِتَمْلِكَ بِهِ أَمْرَ نَفْسِهَا، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَالنَّخَعِيِّ وَدَاوُد: لَا يُبَاحُ الْفِدَاءُ إلَّا عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ، وَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِ هَذَا فَسَدَ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ إلَخْ مَنَعَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عِنْدَ طَلَاقِهَا، وَاسْتَثْنَى هَذِهِ الْحَالَةَ، وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، وَلَكِنْ كَرِهُوهُ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَصْلَةِ بِلَا مُسَبِّبٍ، وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ﴾ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَلِحَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ﴾ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالْكَلَامُ فِي الذَّنْبِ وَحُرْمَةِ الْمَالِ وَحِلِّهِ، وَأَمَّا الْفُرْقَةُ بِالْفِدَاءِ فَوَاقِعَةٌ إذَا وَقَعَ بِنُشُوزٍ أَوْ بِلَا نُشُوزٍ بِرِضًى أَوْ بِلَا رِضًى إذَا قَبِلَ وَقَبِلَتْ.
(وَمَنْ تَغَلَّبَ عَلَى زَوْجَتِهِ فَحَمَّلَهَا) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ (مَا لَا تُطِيقُهُ مِنْ تَضْيِيعِ