شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٤

وَجُوِّزَ بِدُونِهِ.

-------------------------------

بِاَللَّهِ - جَلَّ جَلَالُهُ -، فَإِنْ أَبَتْ أَعْرَضَ عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ اجْتَنَبَ فِرَاشَهَا وَضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ رَفَعَهَا إلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَبْعَثُوا

حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، فَيَقُولُ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ: أَخْبِرْنِي بِمَا فِي قَلْبِكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَكُمَا وَلَا أَنْ أَجْمَعَ، فَإِنْ كَانَ نَاشِزًا قَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَنَا وَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَلَوْلَا الْمَهْرُ لَطَلَّقْتُهَا، وَلَكِنْ اُرْضُوهَا بِشَيْءٍ، وَإِلَّا قَالَ: اُرْضُوهَا بِمَا شِئْتُمْ وَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَنَا، وَإِنْ كَانَتْ نَاشِزَةً، قَالَتْ: أَرْضُوهُ بِمَا شِئْتُمْ وَفَرِّقُونَا لَا أُحِبُّهُ وَلَا أُقِيمُ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ فِي قَلْبِي كَجَمْرَةٍ، وَإِلَّا قَالَتْ: لَا تُفَرِّقُونَا وَمُرُوهُ بِالْإِحْسَانِ إلَيَّ.

وَيَثْبُتُ النُّشُوزُ أَيْضًا بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ، وَلَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا، وَكَذَا إنْ صَرَّحَ بِإِرَادَةِ غَيْرِهَا، أَوْ بِإِرَادَةِ مُفَارِقَتِهَا بِلَا صَدَاقٍ، أَوْ صَرَّحَتْ بِبُغْضِهِ أَوْ بُغْضِ مَسْكَنِهِ أَوْ كَرَاهَةِ جِمَاعِهِ، فَيَلْتَقِي الْحَكَمَانِ وَيُخْبِرُ كُلٌّ الْآخَرَ فَيَأْمُرَانِ مَنْ نَشَزَ مِنْهُمَا بِالْعَدْلِ، وَإِنْ كَانَ النَّاشِزُ، قَالَا لَهُ: أَنْتَ الظَّالِمُ فَاتَّقِ اللَّهَ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ مَا تُعْطِيكَهُ عَلَى الْفِدَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّاشِزَةَ، قَالَا لَهَا: أَنْتِ الظَّالِمَةُ فَاتَّقِي اللَّهَ، وَلَا نَفَقَةَ لَكِ حَتَّى تَرْجِعِي إلَى الطَّاعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا وَظَنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ خَيْرٌ فِي دِينِهِمَا وَدُنْيَاهُمَا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا بِرِضَاهُمَا، وَمَنْ بُلِيَ مِنْهُمَا بِبُغْضِ الْآخَرِ وَكَرَاهَتِهِ وَأَوْفَى لَهُ حَقَّهُ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ، وَالنُّشُوزُ لُغَةً: الْإِقَامَةُ فِي الْمَوْضِعِ النَّشَزِ، أَيْ الْمُرْتَفِعِ، أَوْ الْمَوْضِعِ الصَّعْبِ، فَأُطْلِقَ عَلَى صُعُوبَةِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ مَعَ صُعُوبَتِهِ، كَمَا لَا يُحْسَنُ اللُّبْثُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ وَيَقِلُّ فِيهِ.

(وَجُوِّزَ) الْفِدَاءُ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ (بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ نُشُوزٍ إنْ رَضِيَا مَعًا فَيَحِلُّ لَهُ مَا تُعْطِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا نَائِيًا فَأَرَادَا مَعًا أَنْ لَا يُعْضِلَهَا،