شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٧

...........................

--------------------------------

بِنَصْبِ يَزْجُرُ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى قَوْلِهِ: رَفْعِهِ، وَالْمَعْنَى: وَقَضَاؤُهُ يَكُونُ بِالطَّلَاقِ إنْ يَعُدْ إلَى الْإِضْرَارِ، وَإِنْ شَرَطَتْ شَرْطًا فَخَالَفَهُ فَلَهَا تَطْلِيقُ

نَفْسِهَا، مِثْلُ أَنْ تَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا، وَقَالُوا فِي (الدِّيوَانِ): مَنْ أَرَادَ الْفِدَاءَ مِنْ نَاشِزَةٍ فَلْيَصْبِرْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ فَيُفَادِيهَا بِلَا إضْرَارٍ، وَلَا اسْتِثْقَالٍ لِمَكَانِهَا، وَلَا ظُلْمَ لَهَا، وَلَا حِرْصَ عَلَى فِرَاقِهَا، وَلَا مَلَلَ لِجِمَاعِهَا، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَعْطَاهَا ا هـ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ امْرَأَتِهِ يُرِيدُ أَنْ تَتْرُكَ مَهْرَهَا لَهُ لَحَرُمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَفَقَتِهَا فَلَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ إذَا أَجَاعَهَا وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ إذَا أَيْسَرَ، كَمَا تَرْجِعُ بِهِ إذَا أَجَاعَهَا وَهُوَ غَنِيٌّ، كَذَا قِيلَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهَا لَا رُجُوعَ بِهِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ وَلَمْ يُقَصِّرْ، وَإِنْ أَسَاءَ فَقَالَ لَهَا: إنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي أَمْرِكِ وَرَاجِعٌ إلَى الْحَقِّ فَلَا تُتْبِعُهُ بِشَيْءٍ إنْ أَبْرَتْهُ بَعْدَ قَوْلِهِ، وَلَوْ قِيلَ: إنَّهَا تُتْبِعُهُ إنْ احْتَجَّتْ أَنَّهَا لَمْ تَثِقْ بِقَوْلِهِ لَصَحَّ، قِيلَ: إذَا افْتَدَتْ لِإِسَاءَتِهِ فَطَلَبَتْ صَدَاقَهَا فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ رَدُّهَا بِغَيْرِ رَأْيِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَيَرُدُّهُ لَهَا، قُلْتُ: لَا يَرُدُّهَا إلَّا بِرِضَاهَا، وَإِنْ افْتَدَتْ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ ضَرَّهَا حَتَّى افْتَدَتْ يَرُدُّهُ لَهَا وَصَحَّ الْفِدَاءُ، وَذَلِكَ إنْ صَحَّ الضُّرُّ بِبَيَانٍ، أَوْ إقْرَارٍ وَإِلَّا فَلَا يَرُدُّهُ، وَإِذَا بَيَّنَتْ أَوْ أَقَرَّ فَلْتَحْلِفْ أَنَّهُ إنَّمَا افْتَدَتْ لِلْإِضْرَارِ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ.

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَإِنْ تَكُنْ قَدْ خَالَفَتْ وَأَثْبَتَتْ إضْرَارَهُ فَفِي اخْتِلَاعٍ رَجَعَتْ وَبِالْيَمِينِ النَّصُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ لَا يَمِينَ بَعْدَ الْبَيِّنَةْ