شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٨٨

وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَخْذُ الصَّدَاقِ كَذَلِكَ إذَا نَشَزَتْ وَأَسَاءَتْ عِشْرَةً، وَتَرُدُّهُ إنْ تَابَتْ، وَحَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَى مَا أَعْطَى مِنْ صَدَاقٍ إنْ وَقَعَ فِدَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ.

-----------------------------------

(وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَخْذُ الصَّدَاقِ كَذَلِكَ، إذَا نَشَزَتْ وَأَسَاءَتْ عِشْرَةً) - حَتَّى طَلَّقَهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ الصَّدَاقَ (وَتَرُدُّهُ إنْ تَابَتْ) وَلَوْ لَمْ يُفَارِقْهَا، وَقِيلَ: إنْ تَابَتْ وَهِيَ عِنْدَهُ حَلَّ لَهَا، وَإِنْ

فَارَقَهَا وَهِيَ نَاشِزَةٌ وَجَبَ رَدُّهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ، سَوَاءٌ فَارَقَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ مَوْتِهِ فَتُعْطَى لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ اُحْتُضِرَتْ أَقَرَّتْ بِهِ لَهُ فَيَخْرُجُ مِنْ كُلِّ مَا لَهَا لَا مِنْ الثُّلُثِ، وَأَمَّا إنْ فَارَقَهَا بِفِدَاءٍ فَلَا رَدَّ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا قَدْ رَدَّتْهُ فِي الْفِدَاءِ لَكِنْ تَبْقَى عَلَيْهَا فِي ذِمَّتِهَا مَعْصِيَةُ النُّشُوزِ فَتُرْضِيهِ وَتَتُوبُ.

وَإِنْ نَشَزَتْ فَفَادَتْهُ بِبَعْضِ الصَّدَاقِ رَدَّتْ إلَيْهِ الْبَعْضَ الْآخَرَ إنْ أَرَادَتْ النَّجَاةَ، وَإِنْ نَشَزَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَتَفَادَيَا لَمْ يَجُزْ لِلزَّوْجِ أَخْذُ الْفِدَاءِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ إمْسَاكُهُ فَلْيَتُوبَا وَيَتَحَالَلَا فِيهِ.

(وَحَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَى مَا أَعْطَى مِنْ صَدَاقٍ إنْ وَقَعَ فِدَاءٌ عِنْدَ اللَّهِ) وَلَوْ أَحْسَنَ وَنَشَزَتْ، وَلَهَا أَخْذُ الزَّائِدِ مِنْ مَالِهِ خُفْيَةً، وَاسْتَحَبَّ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِمَّا أَعْطَى لِيَكُونَ الْفَضْلُ لَهُ فِيهِ، وَحَلَّ لَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ فِي الْحُكْمِ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّائِدِ عَلَى الصَّدَاقِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَفِي الْحُكْمِ، لِعُمُومِ - قَوْله تَعَالَى -: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ وَلِأَنَّهُ لَوْ